في هذا العصر السريع الذي نعيش فيه أصبحت العلاقات الإنسانية تسير بنفس وتيرة السرعة التي نستخدم بها هواتفنا ونبدّل بها التطبيقات وننتقل بها من محادثة لأخرى، لكننا وسط هذا الزحام بدأنا نفقد المعنى الحقيقي للعلاقات وصرنا نخلط بين الحب والتعلّق، بين الحضور الحقيقي والافتراضي وبين التواصل العميق والردود السريعة.
كثيرون يعتقدون أنهم يعيشون قصة حب بينما هم فقط يتعلّقون بوجود شخص يملأ الفراغ أو يهربون به من الوحدة أو يجدون فيه صورة من الاهتمام المؤقت.
الحب علاقة ناضجة مليئة بالوعي تُبنى على احترام ووضوح لا على رسائل متقطعة وردود متأخرة أو غيرة زائدة تتحول إلى قيد.
التعلّق يجعلنا ننتظر دون كرامة، نراقب دون راحة، ونغضب من التفاصيل الصغيرة، أما الحب فيحرر، يُنضج، ويعلّمنا كيف نحب أنفسنا قبل أن نحب الآخر؛ الفرق بين الاثنين كالفرق بين من يبحث عن شريك ليشاركه الحياة ومن يبحث عن أحد يهرب معه منها.
جيلنا اليوم بحاجة إلى مراجعة مفاهيمه، إلى أن يعيد تعريف العلاقات بعيدًا عن الصور والمنشورات ويبدأ في بناء روابط حقيقية لا تعتمد على عدد القلوب الحمراء أسفل صورة بل على فهم صادق ووجود فعلي.
فالسؤال ليس من تحب بل كيف تحب ولماذا؟






المزيد
حين يصبح الصبر قوة بقلم ابن الصعيد الهواري
استراحة أمل بقلم سها مراد
قداسة التفاصيل الصغيرة بقلم الكاتب فلاح كريم العراقي