مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

عتو مندثر

كتبت: نور إبراهيم

أستهل حديثي بقول الله تعالى ” لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ” ذكر أحدهم أمامي جملة جعلتني أفكر وأبحث كثيرًا.

كي أجد الأدلة المنطقية للعقل الفلسفي ولا تخرج عن الإطار الإسلامي، ذاك السؤال الذي يعتريه خطأ فكري.

ألا وهو: لما لا يكون هؤلاء اليهود يتبعوا دينهم بشكل صحيح؟ لما نقاتلهم.

وقال الله عز و جل في كتابه العزيز ” ولكم دينكم ولي دين”؟ حينها لم أجد الأدلة الكافية؛ كي أرد على هذا السؤال المبني على عقائد مشتتة.

لكن خير الأدلة القرآنية تلك الآية التي استهللت بها حديثي ومعنى ذلك أن اليهود هم أكثر الناس عداوة لنا، ليس فقط من ناحية الدين والعقيدة.

بل من ناحية الأمور الدنيوية أيضًا، فذكرهم الله عزَّ وجل في أكثر من موضع وذكر كبرهم الذي لا يختلف بتة عن كبر إبليس اللعين.

كلاهما طردوا من رحمة الله؛ بسبب كبرهم الدائم وعنادهم على الاستمرار في الخطيئة.

سأقصُّ عليكم الكثير من مواضع هذا القوم النَّجس منذ بدايتهم الليعنة مُتمنية أن يقترب يوم قهرهم وتشتت شملهم.

يذكر أن إبراهيم عليه السلام تزوج من السيدة سارة التي كانت عاقرًا ورغم ذلك فقد وهبها الله إسحاق عليه السلام.

وذكر أهل الكتاب أن إسحاق عليه السلام حينما تزوج كان عمره أربعين وكانت زوجته عاقرًا؛ فدعا الله أنه يمنحه ولدًا فحملت زوجته و ولدت غلامين توأمين.

” عيصو ويعقوب ” وهو إسرائيل عليه السلام الذي نسب إليه بني إسرائيل ووهبه الله أولادًا وكل هذا وهم مقيمون بأرض “حران”.

إلا أن ذهب يعقوب عليه السلام إلى أرض فلسطين إلى أبيه إسحاق؛ ثم بعد ذلك توفي إسحاق عليه السلام، واستقر يعقوب هو و أبناؤه في فلسطين.

ومن ذرية أبناؤه هم بني إسرائيل الذين عصوا الله منذ بدايتهم؛ فكيدهم وتلك العداوة كامنة فيهم منذ ما حدث مع يوسف عليه عليه السلام وإخوته.

بسبب أنفسهم الغير نقية، وبعد ذلك دعا يوسف إخوته ووالده إلى مصر؛ فرحلوا من فلسطين ومات يعقوب عليه السلام في مصر، ولكنه دفن بأرض فلسطين.

وأقاموا إخوة يوسف بمصر وأكرمهم إلى أن توفي يوسف عليه السلام، وهنا بدأ الأسباط يتناسلوا وكثروا؛ لكن مازال الكبر يتكاثر بداخلهم.

وأبوا أن يندمجوا مع المصريين وابتعدوا عنهم؛ لكي يحتفظوا بنسلهم ونسبهم اعتزازًا وتعاليًا به؛ فكانوا يتفاخرون بأنهم نسل وذرية الأنبياء بدأ الكبر يزداد ويضاعف.

لكن هذا الكبر الذي عاش به اليهود جعلهم مكروهين منبوذين، فاضطهدهم الفراعنة وزادت الكراهية تجاههم إلى أن بعث الله سيدنا موسى.

كي يكون نبي هذا القوم ورسول فيهم يدعوهم إلى الهداية، وبين لنا القرآن هذا وروي لنا سيرة سيدنا موسى عليه السلام، والذي كان بمثابة طوق نجاة لبني إسرائيل.

الذي نجاهم من سوء عذاب فرعون وطغيانه، ونصرهم الله وأهلك فرعون؛ حتى يعودوا فكان كل هذا بمثابة إشارة إليهم ليطيعوا الله و يتضرعوا إليه.

ولكنهم أبوا، واستكبروا، وخرجوا عن طاعة الله الذي منحهم السكينة رغم هذا أذوا رسوله، وأستضعفوه، وعبدوا العجل من دون الله.

{وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَآئِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ . إِنَّ هَؤُلاء مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ قَالَ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ}.

 ومازال الكبر يزداد في نفوسهم وازداد فجرهم أكثر بكثير، حينما قالوا لسيدنا موسى ﴿ وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾.

حينها رفع الله الطور تهديدًا لهم، فهذا كان إنذارًا؛ كي يعودوا إليه مرة أخرى وبالفعل استسلموا خوفًا ليس إيمانًا نابع من قلوبهم.

فما زال الكبر على الله ينمو، وأعطوا عهودًا ومواثيقًا؛ لكنهم كالعادة نقضوا هذه العهود وأعتدوا في يوم السبت.

فمسخوا قردةً وخنازير، ومازالت الآيات والإنذارات تنزل عليهم؛ لكن قد قست قلوبهم إلى أن أصبحت كالحجارة أو أشد قسوة منها.

فلقد توالت الإنذارات عليهم وتوالى كبرهم وعنادهم على خالقهم رغم كل هذا مازال الله رحيمًا بهم ينتظر خنوعهم.

فأرسل فيهم عيسى عليه السلام ولكنهم زادوا في انحرافهم ولم يكفُّوا عن خبثهم بعد، أجمعوا على قتله؛ لكن الله نجَّاه ورفعَه إليه.

 

” وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا ٱلْمَسِيحَ عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ ۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِى شَكٍّۢ مِّنْهُ ۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّ ۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًۢا “.

فلم يكتفوا بذلك ألا أنهم اتهموا مريم العذراء عليها السلام بالبهتان وسعوا في الأرض فسادًا، وبعد موت عيسى عليه السلام.

استمروا في جرمهم وقاموا بتحريف ” الإنجيل ” وكل هذه الأدلة كانت سببًا في كره وحقد الأمم لهم؛ شُرِّدوا في الأرض وتفرقوا بالشام.

ومصر، ويثرب، وغيرهم أستمروا في فجرهم ونشر الرذيلة بين الناس إلى أن بعث الله سيد الخلق ومنير الكون محمد صلَّ الله عليه وسلم.

فكذبوه أيضًا، وآذوه، واستهزؤوا به، وسحروه، و نشروا سمومهم بين الصفوف الإسلامية؛ كي تتفرق ويضعف دينهم.

فنشروا النفاق بين المسلمين إلى هذا اليوم ونشروا التفرقة الضالة بيننا؛ كظهور الشيعة والمعتزلة غيرها من الطوائف التي ضُلَّت وإتبعت البهتان.

ولم تكن لها أساس من الصحة؛ فقد صدق الله تعالى حينما قال” ويسعون في الأرض فسادًا “

وأيضًا صدق سيد الخلق حينما قال “لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوِ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي، فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ، إِلَّا الْغَرْقَدَ، فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ.”