كتبت: إيمان ممدوح نجم الدين
يُعتبر صلح الحديبية نموذجًا لتدبير الرسول- عليه الصلاة والسلام- في سياسته مع خصومه وسياسته مع أتباعه، وكذلك في اعتماده على سُبُل السِّلْم والمعاهدات، كما اعتمد على القوة والحرب عندما يَتَهَدَّدُ السلام وتُنْتَهَك المعاهدات، فقد أثبت الرسول صلى الله عليه وسلم أن الإسلام لا يعتمد على السيف وحده، ولا على السلم وحده، بل يستعمل الحرب في موضعها والسلم في وقته.
أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- خرج في رحلة الحديبية إلى مكة حاج لا غاز، وفي أثناء وضع نصوص المعاهدة كان الرسول في قمة الحكمة والدبلوماسية، إذا كان من نتيجة المعاهدة أنْ تفرغ النبي ليهود خيبر، ودعوة ملوك الدول والممالك المجاورة إلى الدين الإسلامي، ثم الخروج لأداء الحج في العام التالي، وبعده الفتح الكبير لمكة، فدخول المشركين في الإسلام وزيادة الإقناع بالدين الجديد.
ولقد تجلت العبقرية السياسية للرسول صلى الله عليه وسلم، في تنظيم جميع أمور المسلمين وتوجيه دفة الدولة الإسلامية، كما تجلت من قبلُ في قيادته الحربية.
{عبقرية “محمد” صلى الله عليه وسلم، الإدارية}
كان الرسول صلى الله عليه وسلم يوصي بالسياسة في أي عمل اجتماعي حتى ينجح، كما كان يعني بإعطاء الرئاسة للإنسان المحبوب من الناس، الكفء، القادر على تحمل المسئولية في كافة الشؤون.
وكان عليه الصلاة والسلام يخرج بنفسه إلى السوق ويأمر رجلًا معينًا بإنهاء أعمال معينة حتى يكون التنفيذ تحت إشرافه.
كما كان يدعو للأمن والنظام، وكان له إلهام نافذ وشديد في تدبير المصالح العامة، فمثلًا: عند انتشار مرض الطاعون قام بفصل المرضى بالطاعون حتى لا يُعْدِي باقي الأفراد.
ومنذ نشأته الأولى كانت عبقريته تظهر في تدبير الشؤون العامة؛ فعند اختلاف القبائل على من يقوم بوضع الحجر الأسود في مكانه من الكعبة بعد إعادة بنائها، ورضاهم بتحكيم أول من يدخل الكعبة، كان الرسول صلى الله عليه وسلم أول الداخلين، فأشرك كل زعماء القبائل في وضع الحجر وأنهى خلافاتهم، وبعد هجرته المباركة من مكة إلى المدينة تنافست الوفود على ضيافته، ومنع لأي خلاف، فقد ترك ناقته تسير حتى بركت، فكان مكان بروقها موضع مسجده وإقامته.
وعلى هذا النهج كان يسير في جميع الشؤون الإدارية،
مثل: توزيع الغنائم، وتنظيم الحياة العامة للمسلمين.
وحقًّا، لقد كان -عليه الصلاة والسلام- يَسُوسُ مصالح المسلمين بالنظام وبالتبعية وبالاختصاص وبالسماحة.
فكان قائدًا سياسيا وإداريًّا عبقريًّا، صلى الله عليه وسلم وبارك عليه وعلى آلة وصحبه أجمعين.






المزيد
وجهك الآخر على الشاشة: كيف غيّرت وسائل التواصل مفهوم الذات؟
علامات خفية تقول إنك تحت ضغط نفسي
الأزمة بين المربع السكني وجودة التعليم