مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

عالم الفهم بقلم عبد العليم حمدالحاج 

عالم الفهم بقلم عبدالعليم حمدالحاج

 

في سماء القلب الواسعة، حيث تلتقي الأحلام بالواقع في رقصة أبدية، يقف عالم الفهم كالجبل الشامخ المتجاوز للعواصف والأعصار، يرصد كل نظرة من عينيك المغريَتَيْن، وكل همسة تخرج من شفتيك الرقيقتَيْن كالنسيم يداعب أوراق الورد المتفتحة، فهمه ليس سطحياً كالماء الهادئ في بركة صغيرة، بل هو بحر عميق يغمر أسرار الروح ويكشف الخفايا المدفونة في أعماق القلب، يقرأ بين السطرَيْن ما لا يُقال، ويسمع الصمت المتكلم الذي يحمل ألماً الأيام وأحلام الليالي، كأن عينَيْه عدستَان سحريَتان تلتقطان لحظات الحب الخفية وتحولانها إلى قصص خالدة مكتوبة بحبر الإبداع على لوحة الذكريات.

 

يا عالم الفهم، أنت الذي تعرف لغة العَيْنَيْن المتحدثَتَيْن أكثر من أي كلام يتدفق من الشفاه، في كل نظرة ترمقني بها ترَى أن قلبي يرقص على إيقاع أنفاسك، وفي كل صمت بيننا تسمع نغمة الشوق الذي يهمس باسمك في أعماقي كالأنهار المخفية تجري تحت الأرض دون أن تُرى، فهمك يتجاوز الكلمات ويغوص في بحر الأشعار المتعمقة حيث تلتقي الأرواح في وادي الحنان، تعرف أن زعلك ليس سطحياً بل هو عاصفة تهز أركان القلب، وأن غضبك يخفي تحته بحراً من حب يتمنى الوصل أكثر من أي شيء آخر، فتأتي بكلمة واحدة تُطْفِئ نار الزعل كالمطر يروي الأرض اليابسة ويُنْبِت الأزهار من رماد الألم، وتحول الليلة المظلمة إلى فجر مشرق مليء بألوان الأمل والفرح المتدفق.

 

أي عالم الفهم، في أيامنا المشتركة كنت البحر الهادئ الذي يحمل أمواج الحب دون أن يغرق فيها، ترَى في ابتسامتي سر الفرح المخفي وفي دموعي ألماً القلب المكبوتة، تعرف أن كل لحظة معك كانت قصة كاملة تبدأ بنظرة وتنتهي بحضن يملأ الفراغ، وأن الحب بيننا ليس كلمات تتدفق بل فهم يجمع الأرواح في حلم واحد يتعالَى على حدود الزمن والمكان، في زعلك الحالي أرَى أن قلبك يصرخ باسمي خلف جدران الغضب، وأن عَيْنَيْك تبحثان عن يدي لتَمْتَصِكِ من برد الفراق، فأتَى بكلماتي هذه كالجسر الذي يربط بين شاطئَيْ الحب المتَبَاعِدَيْنِ، أقول لكِ: سامحيني يا نور قلبي، فأنا أعرف أن زعلك ليس نهاية بل بداية لفهم أعمق يجمعنا أكثر، وأن حبَّنا كالبحر يحمل أمواجه ولكنه يبقَى هادئاً في أعماقه، متمنياً الوصل الذي يكشف جماله الخفيَّ.

 

يا عالم الفهم، أنت الذي ترَى في كل يوم معك قصة جديدة تتكتب بحبر الأيام، حيث كل صباح يبدأ بنظرة حب وكل ليلة تنتهي بهمسة وعد، فهمك يجعل الحياة لوحة فنية مليئة بالألوان الحيوية، يرسم فيها خطَيْنَا معاً كالنَّجْمَيْنِ المتلاقيَيْنِ في سماء واحدة، وفي زعلك أرَى فرصة لفهم أعمق يكشف عن جوهر الحب النَّقِيِّ، فتعالَيْ نعيد بناء جسورِنا من حجر الصبر والحنان، ونجعل كل زعل درساً يُقَرِّبُنا أكثر، حتى يصبح حبُّنا أسطورة خالدة ترويها الأجيال بفخر وإعجاب، فأنتِ وأنا نحن قصة الفهم المتعمق الَّتِيْ لا تنتهي أبداً، والحب بيننا نهر يجري إلى بحر الأبدية دون أن يجفَّ أو يتعب .