ظلّ الأمل بقلم هاني الميهى
يُقال إن الأملُ جناحٌ يطير به الإنسان فوق محنه، لكنّي أراه جذورًا تنبت في تربة الألم، تمتدّ خفيةً في أعماق القلب، تتشبّث بالحياة رغم ما فيها من شقوقٍ وجفاف.
الأمل لا يولد في النور، بل يتكوَّن في العتمة، حين يتعلّم الإنسان كيف يرى دون أن تكون هناك شموع.
ليس الأمل مجرّد فكرةٍ تُواسي، بل هو تمرّدٌ هادئ على السقوط، وذكاءٌ روحيّ يُقنعك أن الانكسار لا يعني النهاية، وأن الانطفاء لا يُلغي وجود النار.
هو الحيلة الأخيرة التي تلجأ إليها الروح حين يُحاصرها كلّ شيء، فيولد من وجعها معنى جديد للنجاة.
نحن لا نُدرك قيمة الأمل حين تزهر الحياة حولنا، بل حين تُغلق كلّ الأبواب، وحين يصبح الطريق رمادًا، وحين يُثقلنا الفراغ أكثر من الألم.
هناك، في اللحظة التي يخيَّل لنا فيها أن لا شيء يستحق، يمدّ الأمل يده من حيث لا ندري، لا ليُنقذنا، بل ليُذكّرنا أنّ فينا ما يستحق الإنقاذ.
الأمل لا يَعِد بالفرح، بل بالقدرة على الانتظار.
ولا يَعِد بالنجاح، بل بالجرأة على المحاولة بعد الهزيمة.
هو ذلك الصوت الخافت في أعماقك يقول لك: “ربّما لا تتغيّر الحياة، ولكنّك أنت تتغيّر بما يكفي لتقاومها.”
تعلّمت أن الأمل لا يُعطى، بل يُنتزع من بين أنياب الواقع،
وأن الإنسان القادر على زرع الرجاء في رماد أيامه،
هو الذي انتصر فعلًا، حتى وإن لم يصل بعد.
فلتُمسك بالأمل لا لأن الغد أجمل،
بل لأنك تستحق أن تُكمل الطريق حتى النهاية.
فمن يملك أملًا صادقًا،
يصبح قادرًا على تحويل الهزيمة إلى درسٍ،
والألم إلى حكايةٍ تُروى بفخر.






المزيد
ارتباك بقلم دينا مصطفي محمد
حين تتشقق المرايا داخلنا ونكتشف أننا نحمل أكثر من وجه ولا نعرف أيّهم نحن حقًا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الفصل الخامس عشر: النهاية – متأخر… لكن ليس انتهى بقلم الكاتب هانى الميهى