ظلٌّ يشبهني
بقلم/هاجر أحمد عبد المقتدر
كانت تمشي وكأنها تحمل العالم فوق كتفيها، لا يراها أحد كما ينبغي، ولا يسمع ارتجاف قلبها حين تصمت.
كانت تضحك أحيانًا، لكن ضحكتها كانت قصيرة… كأنها تعتذر عن وجودها.
لم تكن ضعيفة، لكنها كانت مُرهقة من التظاهر بالقوة.
كانت تشبه صورة باهتة يختلط فيها الضوء بالعتمة، فلا تعرف هل هي غارقة أم تحاول النجاة.
كانت تتمنى حضنًا لا يطلب منها تفسير دموعها، وكلمة لا تُشعرها أنها عبء.
كانت تريد فقط أن تكون كافية… لنفسها قبل أي أحد.
لكن الحياة علمتها أن تُخفي كسورها جيدًا، أن تمسح دموعها بسرعة، وأن تقول “أنا بخير” بصوت ثابت، بينما روحها ترتجف في الداخل.
كانت تخاف من فكرة أن يعتاد الناس على غيابها، أن تصبح مجرد ذكرى عابرة لا تترك أثرًا.
وفي الليل، حين يهدأ كل شيء، كانت تواجه نفسها… بلا أقنعة، بلا تمثيل، بلا قوة مزيفة.
تسأل قلبها:
لماذا أشعر بكل هذا الثقل؟
لماذا يبدو العالم أوسع من احتمالي؟
كانت تحلم بقلبٍ يفهمها دون شرح،
بشخصٍ يرى فوضاها ولا يخاف،
يحتمل صمتها قبل كلامها،
ويقرأ الحزن المختبئ خلف عينيها.
أما هي…
فما زالت تحاول أن تجد مكانًا يشبهها،
مكانًا لا تضطر فيه إلى التظاهر،
ولا تُجبر فيه على أن تكون أقوى مما تحتمل.
تحاول فقط أن تنجو…
من نفسها أحيانًا،
ومن هذا العالم كثيرًا.






المزيد
بين مد وجزر بقلم شهد طلعت
شفقٌ بلا ثقافة بقلم مريم الرفاعي
هل سينجو الكتاب من تحديات العصر بقلم سها مراد