مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

طربُ الأشواك بقلم التومة بابكر الصديق حمد

في دروب الصعاب أتمايل كراقصةٍ وُلدت من العاصفة،

أترنّح لا من التعب، بل من الطرب…

كأن في كل شوكةٍ تُدمي قدمي نغمةٌ خفية لا يسمعها إلا من طبع قلبه على صخرة.

 

أتجرّع مرارة الطريق كما يتذوّق العاشق نبيذ الخيبة،

لا أسكر منها، بل أصحو أكثر…

كل قطرةٍ مُرّة تعزف على حنجرتي نشيدًا داخليًّا لا يعرف الحزن ولا الفرح،

بل يعرف «المعنى».

ومتى ذاق القلب طعم المعنى،

هانت عليه النار، واستأنس بالجراح.

 

قساوة الأيام؟

هي لا تحرقني، بل تُثلج قلبي كنسمةٍ جاءت من صدعٍ في الجبل،

بردها لا يقتل، بل يوقظني،

كأن كل قسوةٍ تمرّ عليّ،

تترك خلفها ندبةً تشبه نافذة… أطلُّ منها على نفسي كلّما نسيتُ من أكون.

 

أما اليأس؟

فقد حاول طرق بابي بألف شكلٍ وألف ظل،

مرّةً جاء على هيئة وجهٍ مألوف،

ومرّةً تنكّر في صوتٍ داخليٍّ يهمس: «ارتح قليلاً، ما جدوى كل هذا؟»

لكنني كنت حينها عاصفةً لا تُطرق أبوابها، بل تقتلع الأبواب ذاتها.

 

أنا لستُ من يُهزم،

لست من يُقاس وزنه بميزان الراحة،

أنا ابنُة الدرب،

أحفّ قدمي بالألم، وأمشطه بالشوك،

وأصنع من وجعي وطنًا… ومن وحدتي نشيدًا.