مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ضيعتها من بين يديَ واليوم أندم على ظلمها

كتبت: مريم محمد خليل

 

كانت تحادثني باليوم ما يقارب العشرون ساعة تقريبًا، تتصل بي ما بين الحين والآخر، تحدثني أحيانًا؛ كأمي بنبرة خوف وتأمل، وكطفلٍ صغيرٍ لا يعرف الحراك في حين آخرى، تثرثر كثيرًا حول تفاصيل يومي: هل أكلت؟ هل تنزهت في الحديقة؟ هل رأيت رفقائك اليوم؟ لا تنسى إحضار غطاءٍ لفراشك، اشرب بعض الحليب قبل نومك ولا تنسى شباك الغرفة مواربًا؛ فإنه يخرج صريرٌ من الرياح، أفتح هاتفي؛ لأرى رسالةً منها تخبرني: أن لا أضبط منبهًا، فستتصل هي بي؛ لتوقظني من نومي، إذا تركت هاتفي يومًا ما أجد منها عشرون رسالة، وعندما أخبرها أني لا أستطيع النوم ترد مسرعةً: لا تخف سأظل هنا معك وبجانبك، لن أتركك حتى تغفو، تحثني كثيرًا على التحدث معها؛ لطالما كانت تهتم بأدق التفاصيل وكنت آمل أنا من اهتماماتها المزعجة، كانت تغار عليَّ كثيرًا حتى من نفسي، لا تريد أن أنظر حتى إلى إمرأةٍ غيرها وكان هذا يحق لها، فتاةً مثلها لا تستحق أن تخذل بهذه الطريقة البشعة؛ فهي أرق من تلك الفراشات التي لطالما أحبت الحديث عنها، مرت ليالي عديدة وتلك الملاك كانت معي كظلي حيث كنت، ثم ماذا؟ هي لم تعد موجودةٍ الآن، رحلت وتركتني وحيد وقد هاج وجداني بالشوق، إشتقت اهتمامها المفرط ولأسئلتها الكثيرة؛ لرسائلها المتواصلة التي لا تنقطع، لنوبات حزنها واكتئابها وأحاديثها اللا متناهية عن أهمية الإخلاص ووجع الخذلان، أضحيت أنام بمسكنات تقاوم أرقى العليل وأستيقظ على صوت ذلك المنبه اللعين، صرت أخرج وأعود أو لا أعود، أكل أو أنام جوعانًا، أصل إلى عملي في موعدي أو أتكاسل عن أداء مهامه اليومية، لم يكن الأمر مهمًا؛ لأحد، لم يكن يهتم بي سواها، أضعتها ويا حسرتا على قلبي وقلبها، أضحيت جريحٌ في وسط الظلام بسبب غلطتي لقد خذلتها، وأبكيتها، وتركتها أنا من أهملتها ولم أراعي هشاشة قلبها، لا تفارقني روحها، وهذا طيفها الذي يتجول جميع أركان المنزل وفي كل الطرقات يعاتبني عن هجري وخذلاني لها، أطالع رسائلها كثيرًا وأندم جل الندم على تضييع كل هذا الاهتمام والحب والنقاء، كانت حلمٌ جميلاً، ونجمةً عالية، وزهرةً يانعة ورحلت؛ لأنني أهملتها .