ضفاف النهر مفتوحة دومًا للعائدين بقلم صهيب عبد الله
العائد يجلس علي صخرة قرب النهر بهدوء، يمسح علي تجاعيدها القديمة برفق ،بعد غياب طويل.
يستنشق رائحة المياه والصخور والطحالب بنهم لا سبيل لمغالبته، ثم يدور ببصره علي ضفتيه، ليتبين مواقع الذكريات التي لا تنسي.
طير مستعد للهجرة أسفل الجرف يصدح…
كأنه يقول (حمد لله علي السلامة) ويكرر نغمته الفَرِحَة ليأكد علي أنه يعني مايقول ، يحلق فوق العائد ويدور ليعلن هو الآن عن الرحيل ، يتتبعه هذا الجاثم على الصخرة بعينين تشع فرحاً ،مثل الشمس يراقبه وهو يحلق جنوبا ،صوته يبتعد مع ريشه الأبيض نحو الأفق حتي يختفي تمامًا.
في الوداع شيء يكشف عن أشف العواطف و فقط عند الوداع يبذل الإنسان المغفرة الحقة والندم الصادق ،والتقدير العميق،
حتي وإن كان يودع طيرًا لم يعرفه إلا للحظات.
ياله من ألم يفطر الروح هذا الذي يحسه العشاق والأمهات، وياله من كرب يستطيع الإنسان معاناته.
بينما هو علي هذه الحال يرمقه النهر بأمواج صغيرة تمتطي التيار، يعرف النهر جيدًا ما يختبره العائد فقد شاهد نظرات متأملة كثيرة، علي أعين الذين وقفوا علي ضفتيه من إثيوبيا وحتي اتبرة.
يعرف النهر أسرارًا كتيرة، لكنه لايهتم.
وخلافه تمامًا يخفق قلب العائد فرحًا كلما وثبت موجة مشاغبة علي حضنه فيبتسم للنهر ثم يناجيه بألفة، هل تسأل عن”الدورقي” ؟سيعود.
العطبراوي لايرحم من لايفهمه، لا يفتقد، لايرثي ولا يتأثر
والعائد يعلم هذا جيدًا ،ولكنه ولوف .






المزيد
تجاوز بقلم خيرة عبدالكريم
حين يهدأ كل شيء إلا قلبك بقلم الكاتب هانى الميهى
حين تُضيء الأرواح المكسورة وتتعلم أن تُزهر من بين شقوقها بصمتٍ يشبه المعجزات بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر