مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ضحية العشق

كتبت: مريم محمد خليل

 

 في الساعة الثالثة فجرًا وتحديدًا في شوارع المدينة أتجول في هذا الوقت الغير مناسب، عزمت على السير قدمًا حتى يذهب عني قليل من أرقي اللعين، وألم رأسي المزمن، ودموعي التي لا تجف؛ سِرتُ كثيرًا جدًا ولم أتعب بعد، حتى انتهى بي المطاف إلي مكاننا المفضل، واضعًا في أذني سماعات بها موسيقى حزينة تغسل كل ما طبعه العقل على قلبي؛ ولكن كل هذا دون جدوى، لا شيء هنا على الأرصفة ولا يسير كل هذه المسافة إلا المجانين أمثالي، لا أعلم لِمَ أضحيت مبلد المشاعر هكذا؟ وكلما مررت بمجموعة من الشباب مجتمعين ويصرخون من البرودة القارصة أستعجب من أمري، أين هو هذا البرد، فأنا لا أشعر به، لا أشعر سوى بألم رأسي الذي يفترس خلاياها بقوة شديدة، أنا فقط أتألم، أود لو أني أفرغ مسدسًا كاملٌ في رأسي لعلي أرتاح من كل هذا، وقلبي ماذا عنه ؟ فجراحه لا تريد أن تنتهي، أبحث عن الكلمات التي ستعبر عن شعوري وأنا أنتظر الموت في نهاية الحكاية وحيدًا، أم أني يجب علي أن أبحث في النهاية عن خيط بداية جديد أنسج منه ثوب حياة جديدة؟ ظللت أسير حتى اتي ضياء الشمس يتخلل ثجايا عمقي، هل أنا حقًا أبحث عنكِ؟ أتعلمين في غيابكِ خرقت كل قوانين الحياة، فلم يعد هناك جاذبية لأي شيء في الدنيا بدونك، وتوقفت أمواج البحر الهائجة، لم يعد للهواء نسيمٌ عليل كما كان من ذي قبل؛ حتى أوراق الأشجار اختفى حفيفها، والعصافير تطير محلقةً؛ ولكن لا تزقزق ولا تتناغم كما ذي قبل، والأطفال يلعبون، ولكن دون سعادةٍ أو فرح حتى بائع الحلوى مضطجر؛ لأنكِ لم تتناولي الحلوى منه منذ زمن، وذالك الفتى الذي يقف على حافة الرصيف يستلقي البصر ويبحث عنك بين الحضور والغياب، أنتظركِ كثيرًا تمر الدقائق وتتحول إلى ساعات وأيام وشهور، الآن مضت أعوام وأعوام، وأنا هنا خلفكِ حيث تركتيني، طرقاتي كلها تبحث عن صدى صوتك، لماذا لا يوجد هناك شيء؟ لا خطوات من خلفكِ تؤذن بقدومكِ، ولا أغصان تتمايل راقصةٌ بعبوركِ من جانبها، ولا حتى ينبوع الماء الذي كان يفيض كلما رأكِ، أدركت أنكِ لن تعودي أبدًا مهما بدا .