ها أنا الصمت الذي يلاحق تلك المرأة، أنا الذي لجأت إليه عند استحالة جميع الطرق، أنا الذي لم تجد سواه عندما وجدت ألا صوت لها، ولا فائدة من الحديث، أنا الصمت الذي شمل مرادفي ثلاثة كلمات؛ القهر، الأسر، الظلم!
أنا الصمت الذي يتحدث دون لسان، أنا الصمت الذي أصبح رفيق لتلك المرأة، الذي لم يوجد سواه في حياتها، يديها مكبلتان بي، بل حياتها أجمع، لا تستطيع التحدث من كثرة الصدمات التي فاجئتها في تلك الحياة، لم تستطع التعبير لتراكم الضغوطات، كم يصعب عليها نفسها بكل ما يحدث لها، ولكن لا بأس يا عزيزي فأنا أساندك على تحدي الصعاب، أكون عون لكِ في محنتك، أكون دوائك في مرضك، أحاول جاهدًا أن أهون عليكِ ولو قليلًا من تلك المشقة.
فأنا فخامة لا يعرفني سوى عشاق الهدوء، فأنا نصف المزاج على الرغم من ضرري أحيانًا، مثلما أن القهوة النصف الآخر وأيضًا كثرها يضر، ولكن لا بأس بأنني أصبحت رفيق لها في دربها، أتظاهر بأنني خطأ، ولكنني أيضًا حكمة، فمن لازمني فقد دخل في مرتبة النبلاء، فأنا لغة العظماء، فعندما رأيت أن الصدق يغضب البعض تعلمت أنني حكمة، أنا الصمت الذي يراقب أفكارها وتصرفاتها، أنا الصفاء دون ضجيج العقل، أنا الحب والفرح دون ألم، فسلامًا على من حاول جاهدًا أن يتحدث عن كل ألم، ولم ينتبه إليه أحد؛ فوجد حينها الصمت عنوان لحياته.






المزيد
حين تصبح الكلمة وطنًا… ودور النشر حراس الوعي بقلم علياء حسن العشري
الليالي العشر بقلم عبير عبد المجيد الخبيري
اليوم الثاني أبرز التحديات التي تواجه صناعة النشر في مصر حاليًا بقلم الكاتب هانى الميهى