كتبته:الإعلامية سبأ الجاسم الحوري.
في زوايا الحياة، بين الضجيج والصمت، ثمة صوت لا يسمعه أحد، صوت ينبعث من عمق الروح، يدعو إلى التأمل في تفاصيل الكون الصغير الذي نحمله داخلنا. هو ذلك الصوت الذي يأخذنا بعيداً عن كل ما يشغلنا، ويعيدنا إلى أنفسنا، حيث الأسئلة التي لم نجد لها إجابة بعد، وحيث الأحلام التي لم نمنحها فرصة الظهور. تلك الأحلام التي تختبئ فينا كأزهار في فصل الشتاء، تنتظر دفء الربيع لتتفتح، لكننا في زحمة الحياة قد ننسى أن الربيع يبدأ من داخلنا.
في كل صباح جديد، تشرق الشمس ليس فقط على الكون من حولنا، بل على أعماقنا أيضًا، تنير تلك الأجزاء منّا التي ظلت في العتمة طويلاً. نتغير دون أن نشعر، نتعلم، ننمو، نكتشف أن الحياة ليست سباقًا لنصل فيه أولاً، بل هي رحلة مليئة بالتجارب التي تشكل من نحن. نحن كالبحر، نحمل في أعماقنا مدًا وجزرًا، صخبًا وسكونًا، لكننا في النهاية نعرف كيف نستمر، وكيف نجعل كل موجة تضرب شواطئنا درسًا جديدًا.
لكل لحظة، مهما بدت عابرة، قصة ترويها لنا؛ قصة تحمل في طياتها دروسًا وقيمًا نكتسبها رغم أنفنا. وكم من لحظة ظنناها نهاية، لكنها كانت بداية لطريق جديد. النجاح ليس في الوصول، بل في القدرة على الاستمرار رغم العثرات. الفشل ليس النهاية، بل هو مجرد باب نحو بداية جديدة، نافذة نطل منها على مساحات أوسع من الممكنات. نحن لسنا مجرّد أشخاص نعيش الأيام وتمر بنا السنوات، بل نحن أفكار، أحلام، وطاقات تنتظر الفرصة لتتجلى. وفي كل مرة نسقط فيها، ننهض أقوى، لأننا نعلم أن الحياة ليست عدواً، بل هي صديق صامت، يعلّمنا بالصبر كيف نتجاوز الصعوبات.
وفي زخم الأيام، يبقى الأمل هو البوصلة التي توجه قلوبنا نحو الغد. يبقى الإيمان بالقوة الكامنة فينا هو مفتاحنا لنفتح به أبواب المستقبل المشرق. لا شيء يدوم إلا تلك القلوب التي تعرف كيف تحب الحياة رغم كل شيء. تلك القلوب التي، بالرغم من الجروح والآلام، تعرف كيف تتفتح كزهور وسط الصخور، وتستمد قوتها من أعمق جذور التفاؤل، لتظل مزهرة رغم قسوة الظروف.






المزيد
كبرت بسرعة بقلم سها مراد
ركن على الحافه بقلم الكاتبه فاطمة هلال
حين تدار الأرواح بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر