مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

صمت الأمة بين الغفلة والخيانة

Img 20241002 Wa0014

كتبته: الإعلامية سبأ الجاسم الحوري 

يا أمة العرب، أين أنتم من عزتكم، أين أنتم من أمجادكم التي صنعها أسلافكم بدمائهم وأرواحهم؟ كيف وصلنا إلى هذه اللحظة التي بات فيها الصمت لغتنا، واللامبالاة سلاحنا الوحيد أمام هذا العدوان الذي ينهش أرضنا قطعةً قطعة؟

 

 لقد صارت أرضنا مسرحًا للجرائم، تُزهق فيها أرواح الأبرياء، تُدمر المدن، وتُمحى الحضارات، ونحن في غفلةٍ عمياء، كأن الأمر لا يعنينا.

 

كيف استبدلنا صوت الثورة والحماس بصوت التبرير والخنوع؟ ألم نكن نحن الذين نرفع شعار “الكرامة فوق كل شيء”؟ أين هي تلك الكرامة ونحن نرى أطفالنا يُقتلون بدمٍ بارد؟ نساؤنا تُستباح كرامتهن؟ أوطاننا تُغتصب؟

 

أين أنتم يا قادة الأمة؟ كيف تركتم العدوان يتمادى بلا ردع، وكيف سكتتم على ظلم الأعداء وجرائمهم؟ 

 

إن الصمت في زمن العدوان هو خيانة للأرض والعرض. 

 

كيف وصلنا إلى هذه الحالة من التبلد والانفصال عن قضايانا المصيرية؟ ألم نكن الأمة التي تهز الجبال بصوتها، وتزلزل العروش بثورتها؟

 

لقد خُدرنا بحياة الرغد المؤقتة، فغرقنا في سباتٍ عميقٍ لا نسمع فيه إلا أصوات مصالحنا الفردية، أما حين يُذكر الوطن وتُذكر القضية، نصم الآذان ونغلق الأعين كأننا لا نرى ولا نسمع. لكن اعلموا يا أبناء العروبة، أن التاريخ لا يرحم، وأن الأجيال القادمة ستقرأ في كتبها عن هذه الحقبة المظلمة من تاريخنا، حيث سمحنا للعدوان بأن يمتد ويُدمر دون مقاومة.

 

يا شعوب الأمة من كبيركم إلى صغيركم، من شيوخكم إلى شبابكم، قد حان وقت الصحوة. الغفلة التي نعيشها ليست غفلة عن الحاضر فقط، بل غفلة عن المستقبل، عن التاريخ الذي نكتبه بأيدينا الآن. 

 

إن الصمت في وجه العدوان هو شراكة في الجريمة، وإن الخنوع للظلم هو تواطؤ مع الظالم، متى نثور؟ متى ننهض؟ متى نعيد للعروبة مجدها؟ إن الأمة التي تصمت على جرائم الأعداء تفقد كرامتها وإنسانيتها، فما العذر لنا ونحن نرى أوطاننا تُنهب وكرامتنا تُداس؟