مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

صلاة بلا ركوع بقلم بثينة الصادق أحمد

صلاة بلا ركوع/بثينة الصادق أحمد (عاصي) 🇸🇩
جردتُ ذاتي من نفسي القديمة وصليتُ عليها صلاةً لا ركوع فيها
لأنها انحنت طويلًا لأشياء لم تكن تستحق الانحناء.
كانت امرأة تُكثر من الفهم حتى تُرهق نفسها، تصمت كي لا تخسر أحدًا وتخسر نفسها في كل مرة.
ودّعتها بلا ضجيج، فبعض الرحيل لا يحتاج وداعًا، يحتاج شجاعة فقط.
خلعتُ عنها ثوب الصبر حين صار قيدًا، تخلّيت عن عادة الانتظار كأن الحياة وعد مؤجّل.
لم أعد أفسّر الجراح على أنها دروس سماوية ولا أقدّس الألم باسم النضج.
تعلّمت أن الطيبة بلا حدود شكل آخر من أشكال الإنهاك.
اليوم أقف أخفّ، لا لأنني شُفيت تمامًا، بل لأنني توقّفت عن إنكار ما يؤلمني.
أحمل سلامي بيدي ولا أترك قلبي في منتصف الطرقات.
أنا امرأة لا تعتذر عن تغيّرها ولا تشرح حدودها مرتين ولا تُنقذ أحدًا على حساب غرقها.
اخترت نفسي، متأخرة ربما، لكن بصدق كامل.
«بعض النهايات لا تُبكى، لأنها اللحظة الأولى التي ننجو فيها من أنفسنا القديمة».