مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

صفعة غيرتني بقلم ميليا عبدالكريم

صفعة غيرتني 

ميليا عبدالكريم

 

مرّت الأيام… تلتها السنوات،

ومضت الحياة قدمًا.

جلستُ أرتشف مشروبي الصباحي

في مقهاي اليومي،

على الكرسي نفسه في الزاوية المطلة على الشارع،

كأن المكان بات يحمل اسمي

منذ ذلك اليوم…

حين دخلته تائهة،

أمشي بلا وعي،

بعد تلك الصفعة التي غيّرت كل شيء.

ورغم مرور السنوات،

ما زلتُ تائهة…

لم أجد مرسى.

الفكرة ذاتها تتكرر،

وأنا أمسك فنجاني،

وأستنشق رائحة الهيل…

ذلك السؤال الذي لا يهدأ.

أنهيتُ مشروبي،

ونهضتُ لأكمل يومي،

بنفس الرتابة المعتادة.

وفجأة…

تلاقت عيناي بعينين،

للحظةٍ عابرة،

ثم أكمل كلٌّ منا طريقه.

لكن تلك العينين…

أوقفتاني.

أعادتاني إلى ماضٍ

ظننتُه انتهى،

إلى شعورٍ أدمنتُه

كما يُدمن الشاي،

إلى شخصٍ

كان حضوره طقسي اليومي.

لكنني عدتُ إلى واقعي،

حين تذكّرتُ أنه… اختفى فجأة،

وكأنني كنتُ أحلم بكل ما عشته.

انهار قلبي بصمت،

محتجزًا بين أطياف ذكرى تمزّقني.

والآن…

أدركت أنني نجوت.

نجوت من ذلك الزيف،

حين فهمتُ أنني لم أُخطئ،

وأن الندبة، وإن بقيت،

جعلتني أقوى.

فبعض القصص لا تنتهي لأنها صادقة،

وأثرها في القلب

كهمسٍ لا يزول…

يعلّمنا أن نبقى نحن،

رغم كلّ الخيبات.