بقلم: عبير البلوله محمد
في زاوية مظلمة من الزمان، حيث لا أرى إلا بعض خيوط النور تتسرب بين ثنايا الأيام الحالكة، كنت أنا الروح التي تناضل في صمت.
كنت أتساءل: لماذا لا تُحكى قصصي، قصص النضال والمعاناة التي أمر بها في رحلتي نحو التفوق؟
لماذا لا يُقال إنني تعثرت مرات عديدة قبل أن أتقن فن الوقوف بثبات؟
كنت أدرك أن الطريق إلى النور مليء بالصعاب، مليء بتجارب الفشل والانهيار، في كل مرة أنهض فيها من جديد، أشعر بأن هناك قطعة من الماضي تسقط خلفي، عليّ أن أواصل السير بثبات، لم يكن الأمر سهلًا، فقد كنت أتعلم من كل جرح، من كل دمعة، أن في قاع أعمق أوجاعي تكمن بذور القوة الحقيقية.
أخذت أراقب محيطي؛ الوجوه المبتسمة التي أراها، الأقنعة التي يخفي البشر خلفها حكاياتهم المؤلمة، أدركت حينها أن العالم يعشق الصور المتكاملة، المتألقة، لكنه يغفل عن الجهد والعناء خلف تلك الصورة، فلا أحد يروي عن عدد المرات التي فشلت فيها حتى وصلت إلى ما أنا عليه الآن، عن اللحظات التي شعرت فيها بأن الوقت قد توقف، بأن الأبواب قد أُغلقت في وجهي.
في تلك اللحظة، عندما شعرت بشيء من الانطفاء، قابلت أرواحًا أخرى تحمل نفس الندوب، نفس الجروح، تحدثت إليهم وكأن كل كلمة كانت تخترق الحجب بيننا، كشفت لهم عن مقدار الألم والمعاناة التي عشتها، شاركتهم تفاصيل رحلتي: كيف أن كل سقوط كان يترك فيّ إرادة جديدة للحياة، كيف أن كل جرح كان يعلمني درسًا. أدركت أن كل منهم لديه قصة مشابهة، مئات العثرات وآلاف الجروح التي لم تُروى.
وفي عيون تلك الأرواح، وجدنا جميعًا جوابًا؛ أن هذه القصص، قصص القوة الحقيقية، هي ما تمنحنا أسبابًا للاستمرار. بات الأمر واضحًا: لا يهم كيف يرانا الآخرون في لحظاتنا المشرقة. المهم هو أننا استطعنا الارتقاء فوق العقبات، وأننا نجونا.






المزيد
حين تتبدل القلوب بقلم ابن الصعيد الهواري
هل تمنيت العودة يوما بقلم سها مراد
حين يساومك المستحيل بقلم فاطمه هلال