كتبت: عفو رمضان
أمسكت هالة بيد شريف بابتهاج غامر، وهما يتّجهان نحو باب غرفة الاستقبال بفرح يملأ قلوبهما. وعندما وصلا إليه، وضعت هالة يدها على مقبض الباب بحبّ وشغف لتفتح الباب.
تك صوت مقبض باب وصرير بابا يفتح
هالة: ما رأيك في الغرفة الآن؟
شريف: هذا ما ينسى العقل ويسكّر القلب، يا هالة، إنّك تتمتّعين بأسلوب أنيق ورفيع المستوى في تجديد للغرفة.
هالة: هذا أقلّ مستوى لدى، سيظلّ بعض الأمور قليلة الّتي لم أنهها، ولكن غداً سأنهيها وأرتّب الأثاث الجديد فيها.
شريف: إذاً يا مهندس هالة متى ستسلمنا الشقّة بأكملها؟
ثمّ ضحك شريف، وتابعته هالة في الضحك، ثمّ قالت هالة: إذا قلّ لي أنا أفضل أمّ المهندس أحمد؟ النصّاب الّذي ظلّ يقول إنّه طلي الشقّة، وغير الأرضيّات ثمّ رجع كلّ شيء إلى أصله من تلقاء ذاته وأنا أمام عينك طليت جدران، وما تغيّر دهاني.
شريف: لا يهمّ ما مضى، الأهمّ الآن إنهاء ترتيب الشقّة بسرعة، أريد أن أشعر بالاستقرار.
كانت لحظة سعيدة ومميّزة بالنسبة لهم، حيث تناغمت الراحة والهدوء مع لحن الموسيقى الهادئة. جلسوا معاً على سطح الشقّة الخاصّ بهم، يستمتعون بقهوتهم ويستعيدون الذكريات الجميلة. وانقضى ذلك اليوم كالبرق ليحلّ الصباح، وتستيقظ هالة على نداء شريف، الّذي كان يصرخ باسمها بقلق، فاستجابت هالة بسرعة متّجهة نحو زوجها بكلّ ارتباك وقلق.
هالة: شريف ما بك لماذا تنادينني هكذا؟
شريف: تعالى معي لترى ما رأيت في غرفة الاستقبال
هالة: ما بك يا شريف؟
شريف: تعالى معي وسترين بنفسك
وبعدما دخلت هالة معه غرفة الاستقبال ما رأته أنزل عليها صاعقة من السماء.
هالة: كيف عاد كلّ شيء إلى سابق عهده؟ كيف مسحت الدهانات عن الجدران بمهارة؟ وكيف رجعت الجدران لبياضها مرّة خرّي؟ وكأنّ لاصق الأرضيّات قد اختفى دون أن يترك أيّ أثر، وكأنّه لم يكن موجوداً من الأساس.
شريف: ألم تلاحظي الدهنات والأدوات اختفوا من المكان يا هالة المهندس أحمد كان صادقاً في كلامه يا هالة قلت لك من قبل أنّ المبالغة في التخفيضات على تلك الشقّة لا بدّ أنّها من أجل أن تعمي أعيننا عن ما هو أهمّ.
هالة: خذ المبلغ الّذي أهداه لي المهندس أحمد وامض به معك وقم بإعادته له، إذ ليس هذا المبلغ من ملكنا، ويظهر بوضوح أنّ الشقّة هي العائق الرئيسيّ لتحقيق ما نرغب فيه، ولكنّ الشقّة تظلّ تعارض التغيير.
شريف: هالة علينا أن نترك تلك الشقّة.
هالة: وإلى أين نذهب؟ فنحن بعنا منزلنا اذهب إلى عملك الآن، ونتكلّم بعدما تعود من العمل.
شريف: كيف أتركك هنا بمفردك واذهب؟
هالة: مثلما تركتني أمس لا تخاف لم يحدث شيء أنا سأرتاح في غرفتي قليلاً حتّى تعود من عملك.
شريف: لا لاتّناني في تلك الشقّة.
هالة: شريف كنّ واقعي ليس أمامنا سوى تلك الشقّة هدّئ من روعك أقول لك احناً نأتي بشيخ هنا يختم فيها المصحف.
شريف: هالة دعينا نذهب إلى أمّي، ونقيم عندها مؤقّتاً.
هالة: سأوافق على فكرتك بكلّ سرور، حين أرغب في الطلاق.
ثمّ غادر شريف ليتوجّه إلى عمله، وبعد لحظات سمعت هالة صوت نقر خفيّ على زجاج، فانتبهت وتبعت الصوت حتّى وصلت للشبّاك المطلّ على السماء، فنظرت منها هالة وجدت في السطح غرفة مقفولة، فخرجت للسطح لتفتح الغرفة، ولكنّها كانت مغلقة، فأبت من محاولة فتحها، وتركتها ذاهبة لغرفتها، إلّا أنّها سمعت صوت تكسّر زجاجاً، فذهبت نحو الصوت، فوجدت نافذة الغرفة الّتي بالسطح قد انكسرت من تلقاء نفسها، على الرغم من خوفها، إلّا أنّها تحدّت التحدّي، وسارعت إلى تحضير الأدوات اللازمة لفتح الغرفة، واستمرّت في المحاولة حتّى نجحت في فتحها.، ودخلت الغرفة وجدت فيها خزانة وأثاثاً متهالكاً، ففتحت الخزانة وجدت فيها ملابس نسائيّة قديمها ذات الألوان الفاتحة مائلة للبياض، وبحثت في كلّ مكان في الغرفة لم تجد شيئاً آخر وهنا أصدر هاتفها صوتاً، فجاءت تخرج من تلك الغرفة لتجيب على هاتفها اهتزّت الخزانة لهنيهة، فارتعبت هالة حتّى جمدت قدماها حتّى وقعت من فوق الخزانة حقيبة قديمة فأخذتها هالة، وخرجت من الغرفة، وأغلقت الباب ثمّ فتحت الهاتف لتجيب الاتّصال، فكان زوجها هو المتّصل ليطمئنّ عليها
هالة: مرحباً.
المتّصل: ما بك يا هالة ألم يظهر رقمي أنا شريف.
هالة: لقد ظهرت رقمك، وكنت مشغولاً جدّاً، فلم أتمكّن من التركيز بشكل جيّد.
شريف: أنا أنهيت المهمّ من عملي، وأخذت أذن اليوم، وبعد قليل من الوقت سأكون عندك.
هالة: أنا لست قلقانه يا شريف أنت الّذي يجب أن يهدّئ من روعه.
شريف: سأحاول أن أهدأ هل تحتاجين إلى شيء ما أشتريه لك؟
هالة: لا لم أريد إلى شيء أنا في انتظارك يا شريف سلام.
شريف: سلام.
عندما فتحت الحقيبة، وجدت أوراقاً وجوبات ومذكّرات وصورة لسيّدة ترتدي ملابس بيضاء جميلة جدّاً، ولاحظت التشابه الغريب بين ملامح هالة وملامح السيّدة في الصورة. ثمّ أغلقت الحقيبة، ووضعتها داخل خزنتها، وبعد فترة من الزمن، عاد شريف وكانت هالة قد أعدّت وجبة شهيّة. تناولوا الغداء معاً، ومرّ يومهم كما مرّ اليوم السابق، تغيّرت الأجواء بشكل ملحوظ لدى انصراف النهار وحلول الليل، حيث أثناء نومهم شعرت هالة بأنّ قطرات الماء تهطل على جبينها ووجهها، استيقظت من نومها لتجد في سقف الغرفة وفوقها مباشرة منظراً يقشعرّ له الأبدان…….
غداً نلقاكم في أحداث جديدة






المزيد
الكنز : بقلم: سعاد الصادق
خالد ورحلة إلى الفضاء : بقلم: سعاد الصادق
ضوء الأمل: للكاتبة: سعاد الصادق