مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

شفره الخلق بقلم هاني الميهي

 

📘 اسم الكتاب: شفرة الخلق
✍️ اسم الكاتب: هانى الميهى
🩸 عنوان الفصل الثالث: الدم الأول – حين تعلّمت الحياة ثمن البقاء
🔹 الجزء الثانى: عقد الدم – حين وُلدت القوانين الأولى

حين تدفّقت القطرة الأولى على الأرض، لم تكن مجرّد سائلٍ أحمر،
بل كانت إعلانًا كونيًّا بأن النظام وُلد من الفوضى،
وأن الحياة لا تُدار بالعاطفة وحدها،
بل تُحكم بميزانٍ لا يرى فيه الكون سوى المعادلة الأبدية بين الأخذ والعطاء.
من تلك اللحظة، تكوّنت القوانين الأولى:
أنّ من يريد البقاء، عليه أن يدفع الثمن،
ومن يسعى إلى السيطرة، عليه أن يتحمّل الألم.
هكذا بدأ التاريخ يكتب نفسه بالدم قبل أن يعرف الإنسان الكتابة.
كانت الغابة أول محكمة،
والصراع أول دستور،
والنجاة أول جائزة تُمنح لمن يفهم لغة البقاء.
لم يكن هناك ظالم أو مظلوم،
بل فقط من استطاع أن يُثبت أحقيّته فى الوجود.
ومع كل جيلٍ من المخلوقات، كان العقد يُجدّد،
لا بمداد القلم، بل بخفقات القلوب،
فكل كائنٍ يعرف بالفطرة أن الدم هو توقيع الحياة على أوراق القدر.
وحين جاء الإنسان، لم يخرج عن هذه القاعدة،
لكنه أضاف إليها شيئًا جديدًا: الوعى.
صار الدم عنده ليس فقط ثمنًا للبقاء،
بل رمزًا للعهد، وللخيانة، وللحب، وللقربان.
به يُقسم، وبه يُطهّر، وبه يُقاتل، وبه يُغفر.
لقد أدرك الإنسان أن الدم لا يسيل عبثًا،
بل يُستدعى حين يريد الكون أن يذكّره بأصله.
فكل جرحٍ مفتوحٍ هو نافذةٌ صغيرة تطلّ منها الخليقة على حقيقتها،
وتقول له: “تذكّر، أنت ابن الصراع، لا ابن الراحة.”
هكذا تحوّل الدم من مادةٍ إلى مبدأ،
ومن مبدأٍ إلى منظومةٍ أخلاقيةٍ كونيةٍ
تُعيد ترتيب كل ما هو حيٍّ وفق قانونٍ واحد:
أنّ الحياة تدين دومًا لمن يملك شجاعة الدفاع عنها،
ولو بقطرةٍ واحدةٍ من ذاته.

#شفرةالخلق
— #هانى
الميهى