كتبت: هاجر حسن
في أرض خضراء تمتد فوق مرتفعات التلال، كانت حديقة صغيرة مزدهرة بأنواع شتى من الأشجار المثمرة والنباتات المتنوعة، فضلًا عن بعض الحيوانات الأليفة. ومن بين هذه الأشجار، كانت شجرة الفستق تلمع كنجمة مضيئة، تميزت بوفرة ثمارها وعطائها اللامحدود.
كانت شجرة الفستق توزع ثمارها بسخاء، تمنح الكائنات من حولها دون انتظار أي مقابل. في أيام المطر، كانت تتيح للجميع الاستفادة من الماء، بينما تكتفي بالقليل منه، وتتحمل العطش بلا تذمر، سعيدةً في إسعاد من حولها. أما الكائنات الأخرى، فكانت تبخل بالعطاء وتطلب مقابلًا دائمًا.
واصلت شجرة الفستق عطاءها بلا كلل حتى جاء يوم عاصف، أصابها فيروس قاتل جردها من ثمارها وأصابها بالجفاف. طلبت الشجرة من الحيوانات أن تسعى لجلب الماء من البحيرة، وطلبت من الأشجار أن تقيها حرارة الشمس الحارقة بأوراقها.
فوجئت شجرة الفستق بأن الحيوانات، التي كانت تتسابق للحصول على ثمارها، تخلت عنها ونسيت أمرها. كما لم تكترث الأشجار والنباتات الأخرى بمعاناتها رغم تضحيتها الكثيرة من أجلهم.
بكت شجرة الفستق طويلًا، وشكت حالها إلى الله، حتى حدثت معجزة: انفجرت بقعة من الأرض بالقرب منها لتصبح ينبوعًا دافقًا بالماء. ارتوت شجرة الفستق حتى شبعت، وتعافت من مرضها، وعادت ثمارها تتلألأ ونضارتها تجذب الأنظار كما كانت.
تعلمت شجرة الفستق درسًا عميقًا: أن العطاء اللامحدود قد يُفضي إلى الاستغلال والنكران.
أدركت أنه يمكنها أن تعطي دون أن تفرط في حق نفسها، وألا تنتظر شكرًا أو ثناء. فالعطاء النبيل، حتى وإن لم يُقابل، هو عمل أجر كبير عند الله، الذي لا يضيع أجر المحسنين، فأرسل لها ينبوعًا ليعيد الحياة إليها ويعوضها عن صبرها وتفانيها.






المزيد
عبر الزمن المجهول
إيناس وويثرب (قصة قصيرة للأطفال)
وجوه لا تُرى (قصة قصيرة)