سيكولوجية الابتلاء
بقلم: محمد سيد
كيف يتعامل الإنسان مع الابتلاء؟ كيف يواجه لحظات الضعف النفسي والأفكار العصيبة التي تثقل روحه؟
هل للابتلاء أثر يتجاوز حدود الجسد ليبلغ العقل والنفس والروح؟
وما هي المراحل التي يخوضها المبتلى، والتقلبات التي تطرأ على مشاعره وتفكيره خلال تلك الرحلة؟
أيها القارئ، هل تأملت يومًا في خريطة هذه المراحل؟
على السطح، يبدو الابتلاء أمرًا يمكن إدراكه وتمييز أثره بسهولة، لكنه في العمق عالم آخر، حيث تنكشف حقائق لم نكن لنعرفها لولا الألم، وحيث يزول القناع عن جوهر الأشياء.
البعد النفسي
يمر الإنسان بمحطات متباينة؛ تبدأ بالصدمة الأولى عند وقوع البلاء، حيث تتوالى مشاعر الاضطراب، فالإنكار
ثم المقاومة
بعد ذلك، ينتقل إلى طورٍ آخر: إما تقبّل وتسليم، وإما رفض وسخط.
وهنا، يبدأ الابتلاء في كشف أعماق الشخصية، ويُظهر ما كان خفيًّا في النفس من قوة أو ضعف.
البعد الإنساني
تتباين طبائع البشر أمام المحن؛ فمنهم من ينهار، ومنهم من يقاوم، ومنهم من يقابل الألم بابتسامة صامتة.
أما البيئة المحيطة فهي الركن الآخر المؤثر: قد تكون سندًا ودعمًا يعين المبتلى على النهوض، وقد تكون عبئًا يزيد الجرح عمقًا.
البعد الروحي
في هذا المجال، يغدو الابتلاء ميدانًا لاختبار الإيمان والصبر والرضا.
وقد يكتشف الإنسان أن ما أصابه رسالة خفية، أو دعوة لتصحيح المسار أو فرصة لإعادة النظر في خطواته السابقة.
البعد الزمني
الزمن كفيل بتغيير صورة الابتلاء في نظر صاحبه؛ فمع مرور الأيام يخف الحمل، وربما تتضح الحكمة من وراء الحدث، وكأن الزمن بطاقة تكشف المستور.
البعد الفلسفي
في ذروة الألم، قد يتساءل المرء: “لماذا أنا؟”
قد لا يبحث عن جواب بقدر ما يبحث عن سكينة، وقد لا يطلب حلًّا بقدر ما يطلب فهمًا لما يجري.
هنا يتقاطع السؤال مع منطق العدل الإلهي وحكمة الأقدار، بين من يسأل بصدق الباحث، ومن يسأل بلسان السخط.
البعد الصحي النفسي
قد يترك الابتلاء أثرًا على الصحة النفسية، من القلق إلى الاكتئاب، وربما يزرع في صاحبه بذور المرونة النفسية.
لكن الأهم هو: كيف يُعاد بناء التوازن النفسي بعد الانكسار؟ وكيف يستعيد المرء المعنى الذي فقده؟!






المزيد
اليأس ملأ قلبي بقلم سها مراد
الهاوية بقلم خنساء الهادي مصطفى
أهلًا وسهلًا بكم في الموسم الثاني من برنامج “نصيحة اليوم”بقلم عبدالرحمن غريب