كتبت: زينب إبراهيم
في الحقيقة الأمر كان مؤلمًا للغاية، فحينما كنت صغيرة تجردت مني جل البهجة وتبدلت بجمرات الندوب وسهام الألم التي صوبت تجاه قلبي الكليم؛ لكنني على يقين أن نهاية المطاف جبر اللّٰه الذي إذا حل تناسيت ما قاسيته في حياتي كلها، فلا أنكر نعم ربي علي التي لا تحصى ولا تعد؛ أما عن هاجس الفراق الذي قد انهال علي حين رحيل جدي في صغري وجدتي في شبابي غير أنني أصبحت أمقت ذاك الشعور الذي يجتاحني ويقتلع نبضاتي من مقرها ” الموت” هي كلمة صغيرة، لكن مغذاها وحقيقتها جمة جدًا؛ فيأتي بعده حصاد سنوات قضيناها في الدنيا، ولقاء لا يتبعه رحيل أو أنين الشوق الذي لا دواء له، نتيجة امتحان قد خضعنا له طوال حياتنا أسئلته قد تبدو سلسة؛ لكن لمن راع اللّٰه في ذاته وحياته، أما من سلك سبيل الهوى بشتى طرقه قد غرق في يم الخسارة والحسرة لا يستطيع أن ينبثق منها؛ إلا بإفاقته من غفلته وعودته للصواب الذي يغفل عنه الغافلين في الحياة، فأنا أخشى ذاك الاحتضار دومًا ترتجف روحي لذكره وأسال نفسي سؤالاً، هل أنا جاهزة لذاك اليوم الذي قد يكون قريبًا مني ولست أدري؟
لذلك علينا جميعًا أن نستخبر عن مكنون ذلك الاستخبار في نفوسنا ونستعد حقًا لحقيقة يجهلها الكثير في صراع الحياة الذي يستنفذ قوانا في لا شيء يستحق أن يبلى عمرنا فيه، فإن جئنا إلى الواقع نراه خيالاً لا يوصف أو يجدر أن يمر هكذا دون أثر طيب يترك أو عملاً صالح ينفعنا في آخرتنا ودنيانا؛ لأنها وجيزة وتفنى الأسماء ويظل أثرها سرمدي، فالسباق قد بدأ منذ أن شرعت أعيننا على الحياة وإلى أن تغلق علينا أن ندرك أن القرآن الكريم والأعمال الصالحة عامة من ذكر الرحمن، قراءة القرآن الكريم، التصدق، تنفيس كربة عن مسلم.. وغيرها من الأعمال التي تهيأ المرء لدخول الجنة والنجاة من النار؛ هي نجاتنا بالدارين وصلاح أحوالنا وحياتنا التي تحف بالشجن ونوب الحياة التي لا تكف عن ملاحقتنا، فكلما سعينا في مرضاة الله كانت العاقبة فرحة تغمر صحراء قاحلة بغيث يزيح ستار الألم ليعم الأمل من جديد وتشرق شمس الجبر على من ألهم ذاته بالصبر على الصعاب والابتلاءات التي تواجهه في رحلته.






المزيد
زمرّد الدم بقلم مريم الرفاعي 🇾🇪
الغد الذي لم يأتِ بعد بقلم الكاتب هاني الميهي
ما بعد الرحيل بقلم رحمة محمود حسن