سلسلة الأشياء الصامتة بقلم سميرة السوهاجي
الإطلالة التي ترى الحلم من بعيد
النافذة… هذا الشيء الهادئ الذي لا ينطق،
ومع ذلك يمنح الإنسان القدرة على رؤية ما هو أبعد من جدرانه.
كأنها فجوة صغيرة في صمت المكان،
تسمح للروح أن تتنفس خارج حدودها.
ليست مجرد زجاج،
إنها حدّ بين عالمين:
عالم يعيشه المرء، وعالم ينتظره خارج الإطار.
تقف النافذة بلا حركة،
لكنها تفتح للخيال طرقًا لا تُعد.
كلما جلس أحد قربها، تحولت إلى منصة أحلام،
وإلى مرآة تعكس ما يختبئ في الداخل.
حين يأتي الحزن، تصبح النافذة باب هروب،
تطلّ من خلالها الروح بحثًا عن ضوء أو نسمة أمل.
وفي الفرح، تبدو كأنها تحتضن العالم،
وتسمح للضياء أن يدخل ويجلس في القلب.
وفي لحظات الشرود، تتحوّل إلى لوحة متغيّرة،
يرسم عليها الخيال مدنًا جديدة، وطرقات، ووجوهًا لم تُخلق بعد.
النافذة ليست جمادًا،
إنها رفيق تأمّل، ومرشد هادئ يخبر الإنسان دائمًا:
أن العالم أكبر من الغرفة،
وأن الحلم أقرب مما يظن.
هي الإطلالة التي تذكّر بأن الطريق ما زال موجودًا،
وأن الأفق ليس بعيدًا كما يبدو،
وأن كل ضوء يأتي منها هو دعوة للسير نحو غدٍ أجمل.






المزيد
بعد حضور الظلام بقلم رؤي خالد محمد
رحلةُ الأدبِ والكِتابةِ بقلم الكاتب محمد طاهر سيار الخميسي
في مَهبِّ الكبرياء بقلم الكاتب فلاح كريم العراقي