ڪتبت: أميرة محمد عبدالرحيم
ما أسعى إليه في هذه الحياة بسيط في ظاهره، عميق في معناه: الخفّة. خفّة الروح، خفّة القلب، خفّة الذاكرة. أريد قلبًا لا يثقل كاهله الندم، لا ينبض بالحسرة على لحظاتٍ مضت أو قراراتٍ لم تُتخذ. أريد عينين لا تلاحق الطرق التي اخترتُ ألا أمشي فيها، لا تتوقف عند كل مفترق طريق فاتني، ولا تبكي على أبواب أُغلقت خلفي.
أسعى لأن تكون ذاكرتي نظيفة من القصص المبتورة، لا تحمل نهايات لم تُكتب، ولا حكايات متروكة على حافة الانتظار. أريد أن أعيش حياةً مكتملة، حتى في خساراتي، حتى في فشلي. لا أبحث عن الكمال، بل عن السلام مع كل ما كان، ومع كل ما لم يكن. الخفّة التي أرجوها ليست غياب الألم، بل هي القدرة على احتوائه دون أن يتحول إلى عبء.
أريد أن أُصافح الماضي دون مرارة، وأن أستقبل الحاضر دون قلق، وأن أنظر إلى المستقبل بعينٍ متزنة لا يملؤها الخوف. فالعيش بخفّة هو فنّ التصالح، مع النفس أولًا، ثم مع العالم. هو أن أقول: “نعم، أخطأت، ولكني تعلّمت. نعم، تخلّيت، ولكني نجوت. نعم، لم أُكمل، ولكنني حاولت”.
الخفة التي أطمح إليها لا تعني اللامبالاة، بل الوعي والرضا. أن أُدرك أن لكل شيء وقته، وأن لكل قصة نهايتها، حتى لو لم تكن كما تمنيت. أن أترك ما يؤلمني، وأحتضن ما يُشعرني بالسكينة، دون أن أحمّل نفسي ما يفوق طاقتها. الخفة لا تعني أن نكون خاليين من الذكريات، بل أن نحملها بحنان، لا بثقل. أن نعرف كيف نغلق الصفحات بحب، ونمضي بقلب راضٍ. هي القدرة على المسامحة، على فهم حدود الأشياء وحدود النفس. أن لا نحمّل أرواحنا ذنب الاختيارات، بل نراها خطوات ضرورية نحو النضج.
ففي النهاية، الخفة ليست هدفًا بعيدًا، بل حالة نختارها كل يوم، حين نُقرر أن نحب أنفسنا بما يكفي لنرتاح. حين نُقرر أن نُخفف عنا، لا أن نُثقل كواهلنا بلوم لا ينتهي. إنها خيارنا بأن نعيش بسلاسة، لا بعراكٍ دائم مع ما فات.






المزيد
كن مؤثرًا… وصاحب قلبٍ طيب بقلم علياء حسن العشري
الطموح وحده لا يصنع المراد بقلم آية طلعت
الأصول لا تُشترى بالمال، مجلة إيفريست، ابن الصعيد الهواري