كتب: إبراهيم الشبيب
من الممتع جداً أن تقرأ للكاتب النمساوي ستيفان زفايغ فلك أن تفتح أي من مؤلفاته وتقرأ لترى نفسك بين رواية متكاملة وفلسفة بحتة تعد مؤلفات ستيفان زفايغ المفضلة لدي حتى قصة حياته وقصة إنتحاره حكاية ثانية لربما أختلف مع البعض حول الإنتحار ولكن هو ليس محور حديثي اليوم دعونا نبدأ مع رواية “آموك سعار الحب”
سنتطرق لسبب التسمية “آموك” ثم سعار الحب، والرابط بينهما، والاسم الحرفي ( الترجمة)للرواية ثم سنردد السؤال الذي القاه و تركه الكاتب مفتوح للإجابة عنه وسأحاول أن أختصر قدر المستطاع لإنه يحتاج للكثير من الحروف للإجابة عنه.
آموك : تعريفه وهو سلوك إجرامي لاحظه الدارسون في مناطق مختلفة من العالم وخاصة في المناطق الإستوائية، تمت دراسته وتحديد تسميته الانثوغرافية في ماليزيا وهو سعار مفاجئ يركض على أساسه المريض بلا توقف قاتلاً كل من يعترضه ولم يتوصل إلى تحديد سبب واضح له ولا لعلاج إلا أنه يتم قتل المصاب به في أسرع وقت ممكن قبل تمكنه من إيذاء أناس اخرين.
وأما عن سبب تسمية الرواية بهذا الاسم؟
فهو إستناد لأمرين أساسيين أولهما :هو عنوان الرواية الأصلية والذي يعني حرفيا (الراكض في حالة الآموك ) وهي الحالة التي بُني عليها سرد الرواية
ثانياً: الإضافة الخاصة للمبدع زفايغ لكلمة آموك الماليزية المنحصرة في البعد النفسي المرتبط بالطابع العدواني العنيف لهذا النوع من السعار والتي أصبحت عوضاً عن ذلك حالة من الشغف العميق المفاجئ بإمرأة عابرة وإلا ماذا نسمي أن يسافر أحدهم مسافة “٨ ساعات” فقط للقاء فتاة لم يمضي له على معرفتها أقل من ساعة.
معنى سعار الحب : كما نعلم أن سعار باللغة العربية تعني لفظين مختلفين تماماً؛ فالسعار حر النار والسعار تأتي بمعنى الجنون وبرأيي الأسم هنا أخذ من اللفظين ما أخذ. فهو إشعال الحب وتوقده من لقاء عابر وهو الجنون، جنون الحب الذي قد يودي بصاحبه للهلاك
أما عن السؤال المحوري الأول والذي كان “لكل إنسان حقوق وعليه واجبات تجاه الناس فما هي حدود الواجبات”
أولاً لنتعرف على الواجب فما هو؟
لغةً: اللازم والمفروض والمحتم من الأمور والتي يجب على الشخص القيام بها
إصطلاحاً : هو سلوك أو فعل يلتزم به المرء نظراً لقناعته به أو لضرورة تنفيذه بسبب دوره بالمجتمع أو بسبب ما تفرضه عليه القواعد والأعراف الأخلاقية أيضاً
فمثلاً الطبيب من واجبه أن يعالج المرضى وأن يساعد المصابين بسبب مكانه المجتمعي، والمريض من واجبه الإستماع لنصائح الطبيب مثلاً بينما من واجب الإثنين معًا إحترام إشارة المرور وغيره وهذا ما نعني به ما تفرضه القواعد والأعراف الأخلاقية
بينما عند الفلاسفة إتفق العديد منهم أن الواجب هو وعي أخلاقي يتكون داخل الناس بالفطرة
السؤال الأن لكن أين يفترض علينا أن نقف عن أداء أحد واجباتنا المعينة أو ما هي الحدود التي يجب علينا الوقوف عندها؟
ولو أننا عدنا لمثال الدكتور والواجب فمن واجب الدكتور مساعدة المرضى وبغض النظر عن كون المريض إنسان سيء أو إنسان جيد ولكن لواجب هذا الطبيب حد يقف عنده فمثلاً لو طلب المريض من الطبيب إبرة سم بحجة أنه يريد التخلص من مرض معين عن طريق الموت فهل من واجب الطبيب هنا مساعدته؟!
وعلى ذلك تقاس جميع الواجبات فكل الأعمال التي تسمى واجباً إن لم تعد تصب في إحدى مصالح المجتمع أو الشخص الذي نقدم واجبنا تجاهه فهنا يجب علينا الوقوف عندها لإنها تخرج من إطار الواجب
أما عن الرواية ككل سأتحدث عنها بشكل مقتضب فهي أشبه ما تكون بحديث بينك وبين مجهول ساكن بلا حركة في عتمة البحر وعتمة الليل لا تراه ولكنك تسمع صوته وصوت زجاجة النبيذ ثم بسكونه هذا تجده راكضاً خلف فتاة بلا توقف حتى تودي به للهلاك مع سرها تحت تأثير الآموك إستطاع زفايغ بشكل أو بآخر من خلال سرده أن يثير لدي سؤال أزلي لم أجد له إجابة عن الحب “إذا أصابت لعنته أحد فإلى أين يأخذه”
في نظري هنا تجاوز ما سمعناه سابقاً من الشعر العذري وقصص الجنون التي يصاب بها العاشق كمجنون عامر وروميو وكل العشاق المتصوفين الذي سبق لهم وأن ركضوا في هذه الأرض.






المزيد
إذا صلحَ الاختيار – تغيّرَ المسار
فلسفة الصدق الفني: لماذا يفشل المبدع حين يغترب عن بيئته؟
تكلفة الإنذار المبكر