مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ساعة قبل الكارثة

Img 20250423 Wa0051

كتبت آلاء محمود عبد الفتاح 

“الفراق”

 

قد تتحدث هذه القصة القصيرة عن أصعب شيء يمكن حدوثه، ولم يتحمله أحد؛ وهو فراق الأب، وترويها بطلة القصة “شذى”.

 

كانت شذى جالسة مع أبيها وأمها وأخواتها في المنزل، ولكن كان أبها يشتكي من ألم في بطنه منذ فترة، فقرر في النهاية أن يذهب للطبيب مع الأم، طلبت شذى من أبيها أن تذهب معه، ولكنه رفض، وطلب منها أن تجلس مع أخوانها وترعاهم، وأنه لم يتأخر، ودعت شذى وأخواتها الأب، وقبلوه.

 

في الساعة الثالثة:

ذهب أبي إلى الطبيب؛ لأنه قد شعر بألم شديد في بطنه، بل لم يستطع تحمله، ظللت منتظرة أبي بفارغ الصبر، أنا وأخوتي؛ فالقلق يحاط بنا.

 

الساعة الثالثة والربع:

مازلنا جالسين حائرين، قمنا بالإتصال على أمي؛ كي تطمئننا على أبي، قالت أنه بخير، ولكنه سيدخل للآشعة فقط للاطمئنان، تطمئنت قليلًا، وذهبت كي أعد الطعام لأخوتي، ولكنهم لم يريدوا شيئًا، ولكن في النهاية جلسوا بعدما تحدثت إليهم بإنني سأبلغ والدنا بكل ما حدث.

 

في الساعة الثالثة والنصف:

قمت بالاتصال على أمي كي اطمئن على أبي، ولكن لم تستجيب، قمت بالاتصال مرة أخرى، ولكن لا فائدة، أحاط بيَّ القلق مرة أخرى، بل ازداد، قمت بالاتصال على جميع أقاربي الذين ذهبوا مع أبي، ولكن في النهاية سمعت أخبار سيئة للغاية بأن أبي بين الحياة والموت، ويحاولون إنقاذه، نعم! ما هذا؟ هل هذا حلم؟ لا، لا لم أتحمل كل ما يحدث.

 

في الساعة الرابعة إلا ربع:

جلست مصدومة لما حدث، ولم أستطع التحدث، ولم أستطع فعل أي شيء، ولم أعلم ما أقوله لأخواتي، وبالأخص أخي الصغير الذي ينتظره، ظللت كذلك وأنا أدعو الله؛ أن يشفيه، ويعفو عنه.

 

 

في الساعة الرابعة:

هذه الساعة المشؤومة، ففي النهاية وجدت باب الشقة يفتح بصوت مفاتيح أبي، ها أبي بخير! ولكن ما هذا؟! أُناس غريبة يدخلون حاملون أبي، وسمعت جملة شنيعة سقطت عليّ كالصاعقة “البقاء لله” نعم! ما هذا؟ لم أدري هل هذا كابوس أم حقيقة؟ يا ألله ماذا أفعل؟ يا أبي أستيقظ، يا أبي، لم يستجيب أبي لشيء، جالسة أتأملهُ، ولم أستطع فعل شيء، لا أبكي، لا أتحدث، أقبله من جبينه، وأنظر إليه نظرة الوداع، لم كنت أتوقع يومًا أنه سيغادر، لم كنت أتوقع أنها النهاية، يا ألله لم أستطع التحمل أود الاستيقاظ، ولكن للأسف إنها الحقيقة المؤلمة؛ إنه الموت.

 

لذلك يا عزيزي اعتني بأباك جيدًا، ولا تنساه، ولا تبتعد عنه لحظة، وتضمن وجوده دائمًا، بر أبوك وأمك؛ حتى لا تندم بعد ذلك.وفوز برضاهم، ستفوز بالجنة، فاللهم إنا نعوذ بك من فواجع الأقدار، ما ظهر منها وما بطن.