عائشة شرف الدين علي
غابت الشمس في الأفقِ، تاركةً خلفها أثرًا رائعًا من نورها البرتقالي الذي يتلألأ في السماءِ، حيثُ ينعكس بريقه المذهل على الغيوم، تبدو السّحب وكأنها طيورًا بيضاء تحلق بحرية في فضاءات السماء، والأشجار تتمايل مع نسمات الرياح كأنها راقصات يعبرّن عن جمالهن في حركاتٍ سلسلة وعذبة، بينما تتنوع أوراقها في الألوانِ والأشكال فبدت وكأنها لوحةً فنية تنبض بالحياة.
أما الأرض فتبقى ثابتة تحت أقدامنا كأنها أمٌ تحتضن أطفالها بحبٍ ودفء، تمضي لحظات الزمن وكأنها نهرًا لا نهاية له تتسارع فيه الأحداث والأيام، وبعد عشرة دقائق من التأمل العميق، وجدتُ نفسي في رحلةٍ مليئةٍ بالجمالِ والطمأنينة، حيث تداخلت مشاعر السكون مع بهجة الطمأنينة من حولي، ولأنني استشعرت كل ذلك الكم الهائل من الراحة والرفاه النفسي، قررتُ أن أتخذ الأمر عادة.
مؤخرًا مررتُ بفترةٍ عصيبة وضاغطة، حتى ملامحي بدأت تتحدث عن التعب الذي أحمله بداخلي، ووضع التعب يداه على أجفاني التي امتطاها كحل سواد الأرق، لذلك كنت بحاجة إلى شيء يعيد رونقي وإشراقي.
ففي كل يوم وقبيل وقت الغروب بقليل، أخذ وقت مستقطع، أنفرد فيه مع نفسي، أعد كوبًا من الشاي واتجه نحو شُرفتي أتأمل الطبيعة من حولي وأحظى بلحظاتٍ من الصفاءِ والطمأنينة، ومنذ ذلك الحين “اكتفيت بمشاهدة الأشياء وهي تذهب، وهي تأتي، وهي تبقى، حتى إني لا أفعل شيئًا سوى المشاهدة..!”






المزيد
بين الكتمان والطمأنينة بقلم ابن الصعيد الهواري
بين الخوف والتعوّد… يولد الاتزان بقلم ابن الصعيد الهواري
حين تتكئ النفس على نفسها… وتكتشف وجوه الطريق بقلم ابن الصعيد الهواري