زهرة في أوج الربيع.
بقلم التومة بابكر الصديق حمد
أنا زهرةٌ لا تشبه غيرها، لا تنمو في أصيصٍ ضيق ولا تُروض في حدائق الآخرين.
أنا البرعم الذي اختار أن يتفتح على صخرة، ليقول للعالم إن الجمال لا يحتاج أرضاً رخوة ليسكنها.
في داخلي بساتينٌ كاملة من الألوان، بعضها يذبل ليترك مكاناً لأزهارٍ أشد قوة، وبعضها يتفتح رغم العواصف وكأن الريح لا تعرف طريقه.
جراحي أوراق ذابلة، لكنني لا أنزعها، أتركها شاهداً على أن الحياة لا تمنح الندى بلا مقابل.
أنا زهرةٌ تعرف كيف تُخفي أشواكها حتى لا يجرح بها من يقترب بحب، لكنها ترفعها عالياً في وجه كل يدٍ تحاول اقتلاعها.
أحمل عطراً لا يشتريه أحد، عطرٌ وُلد من صبري، من دموعي التي سقتها الليالي، ومن شمسٍ قاسيةٍ صبغتني بصلابةٍ ذهبية.
أنا لا أُقطف لأزيّن طاولة عابرة، بل أظلّ متجذرةً في أرضي، أُعلم من يمرّ بي أن الزهور التي تعيش حرة، تبقى أطول عمراً من تلك التي تُسجن في مزهريات البلور.
أنا زهرة، لكنني أيضاً حديقة، وغابة، وأفق ممتد.
أنا لا أذبل إلا لأتفتح من جديد، ولا أنحني إلا لأعود أكثر اعتدالاً.
أنا سرّ الزهرة التي تعلمت أن تكون ندبةً جميلة، وأن تفتح قلبها للضوء مهما اشتد الظلام.






المزيد
بتوقيت قلبك أم عقلك ! بقلم سها مراد
توقيت بقلم دينا مصطفي محمد
حين يمسك الحبُّ بيدك… بينما تحترق ملامحك في صمتٍ لا يُرى بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر