مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

رياح الحرية بقلم عبدالعليم حمد الحاج

رياح الحرية بقلم عبدالعليم حمد الحاج

 

ما جدوى غناء الرياح في السهول الخضراء، وعروق الوطن مسدودة بغبار السنين؟

وما نفع همس الغيوم في سماء صافية، وأرضنا تئن تحت ثقل الظلال الدامسة؟

وماذا يرتجى من نسيم الصباح، ولهيب الروح يخنقه الرماد البارد، يدفنه في قبر من اليأس المتجمد؟

 

فيا أهل العهد القديم، أولئك الذين رسمو حدودًا بالدم والأمل: أي حرية هذه التي نحيي ذكراها؟

وأصفاد الخوف لا تزال تثقل خطى الأجيال؟

ألا فليتفجر نبع الإصرار، من أعماق التراب الخصب، ولتشق الرياح أستار الظلام، وليَدْفِئْ صدر الشعب، لهيب الوحدة الذي لا ينطفئ!

 

تخيل: إذا ما استيقظت عيون الروح، من غفوتها الطويلة، فسيصبح شروق الشمس، احتفالًا بحيوية جديدة، يغسل جروح الزمان بأشعتِهِ الذهبية.

 

وإذا ما انفتحت أبواب النفس للنور الحقيقي، فستحول الدياجي، الكامدة إلى لوحة من ألوان الأمل، حيث ترقص الأحلام مع رياح الفجر.

وماذا لو دَثَّرَ الدفء الجذوة المتجمدة؟

فيصبح كل نبضة شعلة تضيء درب الغد، تمحو الصقيع بحرارة المشاركة والعدل.

 

أيها السودان الجميل المعذب، أنت لست مجرد أرض وسماء، بل أنت نبع الحياة، الذي يجمع بين أنهار النيل، وجبال المرفح، أصوات الأطفال، ورملة الصحراء.

لولا العين المغمضة على جروحك؛ لكان الاستقلال حقيقة، تتدفق كالماء العذب تروي الأرض، تنعش الأرواح.

فلا تدَعِ العين تبقى مغلقة، لا الصقيع يسبق الدفء،

إن الوطن ينتظر يدك، ليصبح أكثر من ذكرى، بل مستقبلًا يحمل فيه كل عين دمعة فرح، وكل قلب نغمة حياة!

 

فاستيقظ يا شعب الجمال،

وليكن العيد بداية للحرية الحقيقية،

قبل أن يغرق الوطن في آثار النسيان،

ويصبح مجرد حكاية تروى بالآلام للأجيال المقبلة.