كتبت: سعاد الصادق
خرجت ذات يوم من البيت غاضبة، كنت كقطار فحم لم أسمع حتى لنداء أمي، أو أبي وهو يحاول تهدئتي، وخرجت لاأعرف أين أذهب؟ وكل هذا الغضب لأن أبي لم يذهب بنا هذه الإجازة إلى أوروبا، وهذا الآن ظروفه لم تسمح، ولقد خسر من الأسهم في البورصة كثير، لم أفهم ما يقول ولا أريد أن أفهم، لم يعودني أبي على تحمل المسئولية الكاملة، ولا أعرف شيء عن عمله، كل طلاباتي كانت مجابة بلا نقاش.
وبعد ما مشيت طويلًا أخذتني قدماي إلى شوارع لم أذهب إليها من قبل، مليئة بالباعة الجائلين، وأناس يملئ وجههم الشقاء والفقر، ورغم ذالك الابتسامة على شفاهم، يعملون في سعادة، وحين أدركني التعب جلست تحت شجرة، ثم مرت بجواري سيدة أنيقة، كانت في عجلة من أمرها، وتحمل أوراق بيدها ترتب فيها، وسقط منها مظروف بجواري، وكأنه رسالة لي نظرت إليه طويلًا، ثم دفعني الفضول لفتحه، وكان بداخله هذه الرسالة تحمل هذه الكلمات (سيدتي أكتب لكِ هذه الرسالة لعلي أجد عندك حلًا لمشكلتي هذه، بعد وفاة أبي أخرجني عمي من المدرسة الإعدادية، ويريد أن يزوجني ابنه الذي يكبرني ب 20 عامًا، وهذا بسبب الميراث، أنا وأمي ليس لنا أحد بعد الله سوى عمي هذا المتسلط المتجبر، دليني يا سيدتي ماذا أفعل، لم يبقى لي سوى الموت حلًا، وانتهت الرسالة ولم تنتهي دموعي بعد، أكنت غاضبة لأنني لم أسافر إلى أوروبا حقًا إني تافهه.






المزيد
حين لا يعود ما انكسر بقلم ابن الصعيد الهواري
وجوه تتبدّل عند المصالح بقلم ابن الصعيد الهواري
بين الكسر والفرح بقلم ابن الصعيد الهواري