رسالة إلي أبي
بقلم الكاتبة: دلال أحم
أبي العزيز،
لا أملك أي وسيلة للتواصل معك؛ لقد رحلت عن عالمنا مبكرًا، فلم تُعايش كل هذا التقدم، ولم تكن تمتلك هاتفًا محمولًا، فأظل أرسل إليك رسائلي هناك، حتى مع يقيني أنك لن تقرأها، وليس لديك حساب على أي من مواقع التواصل الحديثة.
أخبرك كل صباح أن الحياة مرهقة بدونك، وأنني أفتقد كتفيك كثيرًا.
ولعلمي المؤكد أنك عاشق للورقة والقلم، وأنها من أكثر الوسائل التي استخدمتها للتعبير عن نفسك ومشاعرك، فقد قررت أن أتواصل معك بها.
هناك الكثير أود إخبارك به، والأكثر أود معاتبتك عليه.
قد مرَّ أكثر من رمضان علينا، ولم تجتمع معنا على طاولة الإفطار، كان الطعام فاقدًا لطعمه، ومرَّت الأعياد بدونك، وكل ألبستي الجديدة كانت ينقصها لمستك، كما أنك لم تنفخ معي بالونات العيد.
نسيت أن أخبرك، ذهبتُ أول يوم للمدرسة بدونك، ومع علمي أنك لن تأتي، انتظرتك أن تمسك بيدي كما فعل آباء أصدقائي.
وقد مرضت، وأخذتني أمي للطبيب، واضطرت لحملي، كنت ثقيلة عليها بعض الشيء، افتقدتك كثيرًا حينها، وأعتقد أن أمي كذلك.
أخبرتني أمي عنك كثيرًا، وحافظت على كتبك، وثرثرتُ في أذنها كثيرًا لتُعطينا إياها لنقرأها، حتى ملت مني وأعطتني.
أردت أن أشبهك، وأن أبحث عنك بين صفحات كتاب قد قرأته، حتى إنني أتخيلك في الأماكن التي سرتَ فيها.
وأريد أيضًا أن أخبرك أنني تخرجت من الجامعة.
كبرتُ يا أبي، ولكن لم تكبر تلك الطفلة بداخلي، ما زالت تنتظرك… وأنت قد تأخرت، تأخرت كثيرًا يا أبي.
سأظل أكتب إليك في تلك الأوراق، لأني أعلم أنك لن تأتي… حتى ألحق بك.






كلام صادق وحقيقي لا يعرف صدقه إلا من جرب هذه الإحساس الأليم
احساس صادق وكلمات تلمس القلب