مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

رسائل انتحارية

كتبت: أروى رأفت نوار

 

(1)

قبل كل شيء، رسائل انتحارية كُتبت لك يا عزيزي من شخص مجهول على مشارف الموت، سيسدد لك خدمة ويكشف لك هذا العالم المظلم، وستخرج أنت عارٍ من الحقائق التي ستقال عنك وستجدها بالفعل ملتصقة بك وهي أكبر ذنوبك ومعاصيك، لن تكن الضحية، ستكن الجاني.

إذا أكملت عباراتي تلك إلى آخر سطور النص، فيجب عليك أن تلتزم بقواعدي التي سأضعها لك، ستتجرد من المِثالية وتواجه الواقع الذي سأعرضه عليك ولا تملك حق الاعتراض، أن تُعيد تفكيرك وتقم بتغييره فهو شيء لك، أنا هنا فقط لاعتباري أجلد في ذاتك أو بمعنى أصح، أنا الشخص الشيطاني الذي سُلِط عليك لقتل نفسك.

لن أقتلني بمفردي، سأقتل هؤلاء المرضى المنافقون معي أيضًا، المختئبون خلف أقنعة الإيمان والفضيلة المزيفة، لن أكتب لك بصفتي كاتبة يجب عرض عليك كل ما هو إيجابي، هناك بعض الجوانب السيئة السوداوية يجب عرضها عليك أيضًا، لن أستخدم لك العبارات التي تزين النصوص ولن أكن مرغمة في تجميل النص، وفن استخدام العبارات وتنقيتها بعناية لن تكن شخصيتي اليوم، سأتجرد معك وأتحدث بحرية، سأطلق العنان للجانب الأسود في تسويق الأمور.

أيها الإنسان، المُكرم في القرآن مُعطى لك كل حقوقك على أكمل وجه، ماذا قدمت لهذا الكوكب الذي تعيش فيه؟

سوى أنك كائن تجول في الأرض مرحًا وفسادًا دون رعية للغير؟

أمام شاشة العرض في عرض سينيمائي، تخيل معي أنك في غرفة فيها المئات من شاشات العرض، تكشف لك عن طريق كاميرات المراقبة شاشات الأخبار، عمليات القتل والاحتلال، المئات من حالات التحرش والاغتصاب، والعنف الأسري والعشرات من حالات الطلاق وتشريد الأطفال، ومن المفترض جزء من أمهات المؤمنين كما هو يُطلق علينا، يتراقصون أمام الكاميرات من أجل الأموال، ويا لحسرة لقب أمهات المؤمنين الذي لا يستحقونه فتيات اليوم.

هل تتخيل معي جميع تلك المشاهد المأساوية برعاية الكائن البشري؟

كل هذا يفعله الإنسان، قادر في أن يكون شخصًا صالحًا في وقت، والوقت الآخر شيطانًا تُحركه الغريزة والشهوة.

أناني الطبع، منافق، يرغب في امتلاك العالم بأسره أسفل قدميه، يُفكر أن كل شيء سيسير كما يرغب، إلا من رَحِم ربي بالطبع، فكما وُجِد الشر وُجِد الخير.

لن أطيل عليك اليوم المشاهد، ولن أطيل شرح ما يفعله الإنسان في عالمنا، لنا لقاء مرة أخرى أيها الأحمق، لقاء لسرد حقيقة تعايش هذا العالم والسبب الحقيقي للانتحار.

 

وداعًا.