مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

رحلةُ تعبٍ أثمرت مجدًا بقلم امل اسماعيل احمد

رحلةُ تعبٍ أثمرت مجدًا
للكاتبة امل اسماعيل احمد

لم يكن الطريقُ مفروشًا بالورود، بل كان ممتلئًا بالسهر والتعب، وبليالٍ طويلةٍ أثقلتها الكتب والأحلام والدعوات الصادقة. مرّت أيامٌ ظننتُ فيها أن الوصول بعيد، وأن التعب أكبر من قدرتي، لكن رحمة الله كانت ترافق كل خطوة، ولطفه كان يزرع في قلبي القوة كلما أوشكتُ على الانطفاء.

واليوم، وبعد رحلةٍ طويلةٍ من الاجتهاد والصبر، أكرمني الله بتقدير «امتياز مع مرتبة الشرف»، واكتمل تخرّجي، فالحمد لله الذي رأى تعبي، وسمع دعائي، ولم يُضِعْ سعيي. لم يكن هذا الإنجاز ثمرة ذكاءٍ فقط، بل كان ثمرة عزيمةٍ قاومت التعب، وقلبٍ آمن بأن الله لا يخذل من اجتهد وتوكّل عليه.

أقف اليوم عند نهاية مرحلةٍ من العمر، لا لأودّعها بحزن، بل لأحمل منها الذكريات والدروس واللحظات التي صنعت مني إنسانةً أقوى وأكثر نضجًا. وما هذا النجاح إلا بدايةٌ لطريقٍ جديد، أسأل الله أن يبارك خطواتي فيه، وأن يجعل ما تعلمته نورًا ينفعني وينفع غيري.

الحمد لله كثيرًا على نعمة التمام، وعلى فرحةٍ انتظرها القلب طويلًا، وعلى حلمٍ كان بالأمس بعيدًا، فأصبح اليوم حقيقةً تُروى بكل فخر وامتنان.

حيث انه لم تكن سنوات الدراسة مجرد صفحاتٍ تُطوى مع الأيام، بل كانت رحلةً امتلأت بالتحديات والاختبارات والمواقف التي صنعت مني شخصًا مختلفًا عمّا كنت عليه في البداية. في كل ليلةٍ سهرتُ فيها أقاوم الإرهاق، وفي كل لحظةٍ شعرتُ فيها بالضعف، كان هناك حلمٌ صغيرٌ يسكن قلبي ويهمس لي بأن القادم أجمل، وأن الله لن يخذل تعبًا صاحبه الإخلاص والاجتهاد.

وها أنا اليوم أقف على أعتاب مرحلةٍ جديدة، أحمل شهادةً طال انتظارها، وذكرياتٍ ستبقى محفورةً في روحي ما حييت. أودّع سنواتٍ كانت شاهدةً على خوفي وفرحي، على دموعي وضحكاتي، وعلى كل دعوةٍ خرجت من قلبي في جوف الليل وأنا أرجو من الله أن يكتب لي النجاح.

لقد انتهت رحلة الدراسة، لكن أثرها سيظلّ حيًّا بداخلي؛ فقد تعلّمت أن الأحلام العظيمة لا تُنال بسهولة، وأن الطريق إلى النجاح يحتاج إلى صبرٍ طويلٍ وإيمانٍ لا يتزعزع. واليوم، وأنا أحتفل بتخرّجي، لا يسعني إلا أن أحمد الله الذي أكرمني بتمام النعمة، وجعل نهاية هذا الطريق بدايةً لأحلامٍ أكبر، وطموحاتٍ أجمل، ومستقبلٍ أرجو أن يكون مليئًا بالخير والنجاح.