كتبت: رشا بخيت
رُبَّ فؤادٍ عُلِّقَ براحل، فما للحياة من دونه معنى، ولا الحزن راحل، قد يشتاق وألم الشوق يُكدِّر عليه صفو حياته، بات مُراده أن ينسَىٰ، ويدرك نجاته لكن، هيهات هيهات مَن يحتل شغاف القلب؛ لا يغيب عنه، وإن غاب عن عينه.
صديق قد وجدت فيه ضآلتي، زعمتُ بِحبي أنه سيُناصفني الحياة، ويهون عليَّ في جواره خَطبها، وإذا جار الدَّهر يومًا؛ ثبت وثبَّتني، ظننتُ بِجهلي أن سيبقَىٰ وقت لا يبقىٰ أحد، وفي لمح البصر قد رأيتُ الحشد ولم أُبصره، شعرت حينها وكأنَّه لم يحضر أحد، رغم البُعد لا يغيب، وعلاوة علىٰ رحيله مازال الشوق يزيد، كيف للقلب نسيان خليله، أو يقدر على بُغض جليسه؟!
قد يرحل الرفاق؛ فيزدادوا في الفُؤاد عمقًا، ونبقَىٰ ويبقىٰ السؤال حائرًا: لماذا هجروا؟
كأنهم وجدوا في جدار الوِد ثقبّا، ونحن قد منحنا أنفس ما نملك حُبًّا..
كاذبٌ رأيه مَن يقول: لا حنين لراحل، ولا مكان في الفُؤاد لهاجر، لا شيء يبقَىٰ على حاله، ولا رفيق يُنسَىٰ، يفارق المرء تاركًا ذكريات تُدمِي شغاف صاحبه، وتُهلَك أوتار العقل لِغروبها، يصبح المرء غير قادرٍ على التخطي أو الخطو، يُثقله رحيل الأحبة، وفقدان من كان يعزو به تقلبات الدّهر، ويُهوِّن عِجاف أيامه.
تُطوىٰ الأيام، ويظل طيفهم باقيًا، نطارد شوقهم كسرابٍ ملون عند أي عزلةٍ، نعيش في خيالاتٍ، ونرسم لوحاتٍ لم يَخُط الزمان هَلاكها، ولا حَيف يُكدر صفوها، وتكون محاولة إيقاظنا مجازفة قد تُهلكنا تلك المرة تمامًا.






المزيد
تغير القمر بقلم داليا منصور.
ماذا لو كان بامكاني بقلم دينا مصطفي محمد
أماني الكفن بقلم ميليا عبدالكريم