مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

داخلي شئ خـفي* بقلم*فاطمة فتح الرحمن أحمد*

داخلي شئ خـفي

 

فاطمة فتح الرحمن أحمد

 

ولأن ما نخافُه يتعاظم ليقضي علينا،كُنتُ أريد أن أكتب مُقدمة، مليئة بالتحية والسلام، لكن كان كُل ما يكمن داخِلُك من ظلامٌ بعيداً عن البداياتِ المُشرقة فلا سلام ولا مرحبا ، فقط أرجوكْ أختفي .

 

عندما أغمضُ عيناي، فتتسلل روحي إلى بابك الملعون فأفتحهُ ببطء، فتنسابُ إليّ رائحة قوية، دائماً ما أفشلُ في تحديدِ ماهيتُها، ولكن ما أعلمهُ جيداً أنها رائحة خبيثة حتى وإن أعطتني يوماً لمسة دافئة، حينها سأدرك أن ذلك الجزء قد أستطاع أسري ولن أنجو منه أبدا.

 

مياهٌ داكنه على إمتدادِ الأفق، وكأن السماء أمطرت ذنوبا، أنظرُ حولى فلا أرى فيك غير لا شيء مُرعب يُجمد أطرافي، فكنتَ ككُلِ مرة غريباً عنى، وكأنك تسعدُ بضياعي وتفرُقي .

 

حين مللتُ تأملك، وكأني أحاول أن أحفظُك بظهر قلب وكأني لم أعرفُك يوماً، جاءتني فكرة غبية عن كيفية القضاء عليك، لكي تفشل جميعُ خُططك البائسة التي تجعلك تستمتع بضياعي في نفسي .

 

حملتني فُقاعة على حين غفلة مني، لتُلقي بي، على أكوام من البقايا المهترئة لذكرياتٍ حزينة حاولتُ نسيانها، وأنت تمكنتْ من جمعها لتُهلك ما بقي لي من ثبات، كنت تُكرر أمامي محاولاتي الفاشلة وتُظهر صورة جميلة، صورة تحمل وجه من أحببت بنظرة ثاقبة و إبتسامة مؤذية تُترجم واقعي المرير وفشلي و عُمق تراكُمات كادت تقضي علي.

 

ما أنت حقاً؟

وكيف لديك القدرة في انتزاع ثقتي وتزعزع قوتي!

وكيف ترسم خطاً مستقيماً لتُلقي بي في نهايتهُ في ذوبعة من اللحظاتْ التي لطالما حاولتُ نسيانها .

اتُخزن الحزنْ؟

أم أنت صانعهُ؟

أما لديك لحظاتُ سعادة كاملة؟

 

عطرٌ ما كان يجذبني لمصدره، لم أشأ أن أتبعه لكنها عادتك في جعلي أتعمقك لكي تقضي على، خطه جاهزة ، ثابته مع تغير البيئة التي تهدف على جعلي لا أدري حقاً من أنا ؟

وماذا يسكنني؟

وكيف لك القدرة في جعلي أدور حول نفسي كراقصة بالي ترقص رقصة لن تتوقف فيها عن الدوران أبداً وإن كانت تبتسم .

 

قُدرتُك على جمع الأضداد خارقة، كأننك تُرسل إليّ شمعاتِ عيد الحُب لتحترق لتنتج عطراً لاذعاً يقضي علىّ وأنا أبتسم ببلاهة.

 

قُدرتك على الاتساع رهيبة، فدائماً ما تزيد رقعتُك الذهنية في عقلي بزيادة تفوقك عليّ، انت تأكلني من الداخل، وتعرف جيداً كيف تؤكل الكتف.

 

أتذكر في مرةٍ ما وجدتُ كهفاً، حاولتُ الإختباء فيه، إلى وقت توقف المطر الأسود. لكن الكهف لم يكن سوى مجرد لحظات تشكلتْ لتحميني من غدرك بي، فما أجمل اللحظات السعيدة وما أقصرها!

 

لأن بعدها سقطتُ في بئرٍ سحيق و تفتحت عيناي على حين غُرة مني. وأدركت أنك مكان غريبٌ يسكنني لن أفهم ماهيتهُ أبدأ.

 

وفي كُل مرة أحاول شرحك أو وصفك كُنت مستعصي على الفهم، وكأن لم يكن لك وجود إلا داخلي، ولأنك شئ غير مُحدد، وتغيرك الدائم في أساسيات المكان يجعل جُرحي في كل مرة عميقاً جداً، فصدماتك المتكررة في جعلي مُنهارة، أقسم في يوم ما سوف تقتلني، لأنك مُبهر في فن رمي السهام القاتلة من اللحظات التى نسيتها وظلت تسكن اللاوعي ، وأنت تسحبها منه ببطء لتُلقيها أمامي لأعيشها مرة أخرى بصورة أكثرها حُزناً وأقلها تقبُلاً.

 

كُنتُ أتساءل عن اللحظات الطيبة التي تتسلل من خلالك وكيف لها القدرة في إنقاذي من لسعاتك السامة، كيف يتم الأمر ولماذا ؟! لا أعلم حقا .

 

في كُل مرة افتح بها بابك، تكمن لدي رغبة في فهمك، أحياناً أفكر أن في الوقت الذي أدرك فيه كينونتك، وحدود مملكتك داخلي سأقضي على سيطرتك التامة عليّ.

ولكن قُدرتُك على التشكل وتغيير مكوناتك تهزمني في كل مرة وكأني أتعرف عليك للتو. ويال غبائي إن كنتُ أظن القضاء على شي مجهول ممكن، فطريقة التخلص عليه تكون مجهولة أيضاً ….

 

وفي منتصف كل ذلك أرى شجرة خضراء ذات ثمار صغيرة ثابتة. في كُل مرة أقترب منها أجد نفسي أستيقظت من غفلتي، فأي مكانٍ غريب هو أنت؟

متى بدأت ؟!

وبأي طاقة تكونتْ ؟!

 

…. أخاف أن تكون ثُقبٌ أسود داخلي مرتبط بي تُهلكني، وتجعلني فُتات.

 

في الوقت الذي أزحف فيه على أرض الواقع، لكي أجد مقصدي، أصاب برصاصة الرفض المتكررة، أتزداد قوتك حينها؟!

فتنشئ غاباتٍ و صحاري من خلال حزني؟!

 

وماذا بعد التلاشئ، أبشر، فأنا لم أعد هناك ككل، بقاياي المتجزئة تُرسل إليك التحية والسلام ممزوجة برائحتك المُقيتة.

 

فلا دُمتْ ولا دام لك وجود.