مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

خماسية: هو وهي (٥–٥) حين اختار الحب أن يبقى بقلم / فتحي عبدالحميد

خماسية: هو وهي

(٥–٥)

حين اختار الحب أن يبقى

بقلم / فتحي عبدالحميد

 

لم يأت الحب هذه المرة

راكعا،

ولا طالبا صفح الحياة،

بل جاء واقفا

في منتصف الطريق،

ينظر في عينيها

ويقول:

أنا لست وعدا بالنجاة،

أنا قرار بالبقاء.

 

بقيا معا.

لا لأن الطريق صار سهلا،

بل لأن الرحيل

لم يعد حلا،

ولأن ما تعلماه

من كسورهما

صار أثقل

من أن يترك خلفهما.

 

فهما الآن

لا يبحثان عن اكتمال،

وقد أدركا

أن الاكتمال خدعة أنيقة،

وأن الإنسان لا ينقذ بإنسان،

بل يساند،

وأن الحب

ليس أن تملأ فراغ الآخر،

بل أن تجلس جواره

وهو يواجه فراغه

بشجاعة.

 

تصالحا مع الحياة

كما هي،

بخشونتها،

وبأيامها التي لا تعتذر،

وبصدماتها

التي لا تفسر نفسها.

لم يعودا يطلبان

أن تكون عادلة،

بل أن تكون محتملة

حين يكونان معا.

 

الحب،

كما اكتشفاه،

ليس أن تعيش مع الحياة

وتحتمي بالمحب،

ولا أن تعيش ضد الحياة

وتختبئ خلفه،

بل أن تكون عونا له

على الحياة،

كتفا لا درعا،

وقلبا لا قفصا.

 

راجعا الدرس معا

دون جلد للذات،

ولا تبرئة زائفة.

ما كان خطأً

اعترفا بخطئه،

وما كان خوفا

احتضناه

حتى هدأ.

لم يعودا يهربان

من الماضي،

بل يضعانه

بينهما

ككتاب مفتوح،

تقرأ صفحاته

ولا تعاد.

 

اكتشف كل منهما الآخر من جديد،

كما لو يلتقيه

لأول مرة،

لكن

بعين مرت بما يكفي

لتعرف

أن الرؤية غير الإحساس،

وأن العين

قد تحسن الملاحظة،

لكن القلب وحده يفهم.

 

بعين القلب

رأى هو ضعفها

كإنسان

لا كإتهام،

ورأت هي صمته

كتعب

لا كبرود.

صار العيب

إشارة احتياج،

لا سلاح نقد،

وصار الاختلاف

حوارا

لا معركة.

 

لم يعودا يحاولان

إصلاح بعضهما،

بل مراعاة بعضهما،

فالترميم

أحيانا

أقسى من الكسر،

والمحبة

الأصدق

هي التي تقول:

أراك كما أنت،

ولا أطالبك

أن تكون غيرك

كي أبقى.

 

وفي هدوء

لا يشبه النهايات،

ولا يطلب تصفيقا،

تشكل العهد

من جديد،

لا عهدا مثاليا

لا يخطئ،

بل عهدا إنسانيا

يخطئ

ويعود.

 

وهذا هو الدرس

الذي لا يكتب

في الكتب،

بل يحفر

في القلب:

 

أن الحنان

ليس ضعفا

بل بصيرة،

وأن العطف

قدرة على الفهم

قبل الحكم،

وأن الوفاء

ليس بقاء أعمى،

بل اختيارا واعياً

يتجدد،

وأن الإخلاص

أن لا تهرب

حين ترى الحقيقة،

وأن العهد

أن تمسك اليد

لا لتقيدها،

بل لتقول:

أنا هنا…

حتى عندما تصبح الحياة

أثقل.

 

هكذا

اختار الحب

أن يبقى،

لا لأنه نجا،

بل لأنه تعلم،

ومن يتعلم الحب

بهذا العمق،

لا يخسر الحياة،

بل يجعلها

أكثر احتمالا…

وأكثر إنسانية.