مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

خماسية: هو وهي (٢-٥) انكسار الشك وارتعاش الضوء بقلم / فتحي عبدالحميد

خماسية: هو وهي
(٢-٥)
انكسار الشك وارتعاش الضوء
بقلم / فتحي عبدالحميد

لم تنطق اعتذارها
لكن عينيها حين التقتا بعينيه
كانتا تقولان كل ما عجزت عنه الكلمات.

رأت الصدق واقفا هناك
لا كحجة
بل ككائن هش
يخاف ان يخذل من يحب

وفى تلك اللحظة
تبدل شكل العالم
كأن الشك
كان غبارا على نافذة الروح
فمسحته نظرة
فعاد الضوء
نقيا كما كان

صدقت قلبه
لا منطقه
فالقلب حين يصدق
لا يحتاج الى براهين
يكفيه ارتجافة فى النبض
ليعرف اين يقف الحق

ومنذ تلك اللحظة
كبرت ارواحهما
حتى صغرت العواقب
أمامهما
وصارت المخاوف
مجرد ظلال قصيرة
فى حضرة شمس
لا يراها غيرهما

كانا يسيران
وفى داخلهما جيش من اليقين
كل خطوة
كانت انتصارا على الخوف
وكل ضحكة
كانت هزيمة للقلق

رأى نفسه اقوى
لانها آمنت
ورأت نفسها اكثر اتساعا
لانه لم يقيد
بل احتضن

وحين تتحد روحان
بهذا الصفاء
تضعف التحديات
لا لانها زالت
بل لان القلب صار اكبر منها

لكن الضوء حين يشتد
يوقظ العيون الحاسدة

بدأ المخببون
يتسللون
كهواء بارد
من شقوق الكلام

من ناحيتها
همسوا لها
هل الحب الذى لا يطلب
ليس حيلة اكبر؟
هل من لا يملك
لا يريد؟

ومن ناحيته
زرعوا فى صمته
اسئلة مسمومة
هل من تثق بسرعة
تخون اسرع؟
هل من صدقت اليوم
قد تشك غدا؟

وكان الخطر
لا فى الكلمات
بل فى تكرارها

فالعقل
حين يسمع الوسوسة كثيرا
يبدأ
فى منحها شكلا

والقلوب
حتى الصافية
تتعب
من الدفاع الدائم

حاولا ان يتماسكا
ان يتذكرا
تلك اللحظة الاولى
حين نظر كل منهما
الى صدق الاخر
كما ينظر الغريق الى شاطئ

لكن الريح
لا تحترم الذكريات

وكان الفرح
بينهما
كزهرة تفتحت
فى مهب الريبة

جميلة
ودافئة
لكن عمرها
كان اقصر
من الخوف

وهنا
عند هذا الحد المرتعش
وقف الحب
بين احتمالين
اما أن يصير اقوى
من الهمس
او أن ينكسر
تحت وطأة الشك

ولم يكن الألم
قد جاء بعد
لكن ظله
كان قد جلس
قريبا من القلب

فهل سينتصر
ما رأته العيون
أم ما زرعته الاصوات؟