خماسية : أنا والقلم (4) بقلم فتحى عبدالحميد
……الكتابة كعلاج…….
لم أدخل عيادة،
ولم أبتلع حبوباً،
لكنني كنت مريضاً
دون اسم في التحاليل،
ودون سبب بيولوجي يصلح دليل.
كنت أستيقظ منهكاً
كأن النوم مر بجسدي
ولم يمر بي،
أثقال تسكن العظام،
واعراض تقنعني
أن المرض تمكن مني حقاً .
وجع حقيقي،
رغم أن الأجهزة صامتة،
والتحاليل بريئة،
أطباء كثيرون
ولا إجابة،
وعلاج لا يجديني
لأن العلة
كانت أعمق من الدواء.
كنت أتعب
دون جرح،
وأنهار
دون سقوط،
كأن شيئا داخلي
يستهلكني
ببطء.
حتى كتبت.
وما لم تفعله النصائح
فعلته الصفحة البيضاء،
وما عجز عنه الكلام
قاله الحبر نيابة عني.
كانت الكتابة
غرفة تعاف سرية،
أدخلها وحيداً،
وأخرج منها
أخف وزناً،
أخلع اوجاعي
دون أن اشرحها لاحد،
وأترك المرض
يتسرب
سطراً بعد سطر.
ومع الوقت
لاحظت التغير،
الجسد يهدأ،
والثقل ينسحب،
وكأن الكتابة
تفاوض الألم
حتى يستسلم.
مراسلاتي صارت تشبه النصوص،
وحديثي أكتسى بروح اللغة،
وصرت أحادث الناس
بعربية تكتب
لا بعامية تستهلك.
لم اتعمد ذلك،
لكن من يكتب كثيراً
تتسلل اللغة الى صوته،
وتعيد صياغته من الداخل،
كما يفعل الشفاء
حين لا يرى،
لكن يحس.
……….
بقلمى / فتحى عبدالحميد






المزيد
ارتباك بقلم دينا مصطفي محمد
حين تتشقق المرايا داخلنا ونكتشف أننا نحمل أكثر من وجه ولا نعرف أيّهم نحن حقًا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الفصل الخامس عشر: النهاية – متأخر… لكن ليس انتهى بقلم الكاتب هانى الميهى