كتبت: دكتورة هالة ابو النجا
جائتني حالة فى العقد الخامس من عمرها ويبدو عليها مظاهر الحزن والألم ،فجلست تستجمع كلامها فالصوت مخنوق لا يكاد يخرج منها والدموع محبوسة تأبى أن تنزل من عينها ،فطمئنتها وحاولت جذب أطراف الحديث فأنفجرت فى البكاء ،وقالت أبنائى تعبت كثيرا من أجلهم ،أشتغلت وتعبت كى أحضر لهم ما يتمنون ،والآن كل فى حياته لا يسألون عنى ،وأستحى أن اطلب إهتمامهم ،كيف هنت عليهم؟ ،إذا مرضت يأتون كالضيوف ويسرعوا بالرحيل ،لا يسألون عنى بالأيام .
الحالة:-
أشعر بالوحدة وأتساءل لا يتذكرونى وأنا على قيد الحياة ،هل سوف يدعوا لى بعد موتى؟
الإجابة:-
سألتها ،هل كنتى مرغمة على الشغل وليس لكى دخل آخر؟،وما كانت طبيعة شغلك؟ وكم يأخذ من وقتك؟
الحالة:-
لا كان لى دخل آخر فزوجى رجل ذو منصب،وكنت اعمل فى شركة بدوام كامل حوالى ١٢ ساعة فى اليوم.
أنا :-
لماذا كنتى تعملين إذا؟
الحالة :-
لكى أثبت نفسى ،واوفر كل سبل الرفاهية لى ولأولادى.
أنا:-
هل كنتى ترضعين أولادك رضاعة طبيعية؟ومتى الفطام؟
الحالة:-
لا كلهم رضاعة غير طبيعية.
أنا :-
فى أى عمر ذهب الولد للحضانة؟
الحالة:-
من عمر ٣ شهور.
الإجابة:-
الطفل يشعر بالإرتباط بالأم وهو داخل رحمها وقبل الميلاد يميز صوتها ،والرضاعة الطبيعية تكمل هذا الارتباط النفسى والجسدى،
فالأطفال كلما إهتممتى بهم فى الصغر وقدمتى لهم الحنان والإهتمام والرعاية ،وأجابتى أسئلتهم وتناقشنى معهم فى مشاكلهم ، وجمعتكم مواقف كثيرة، وقضيتى معهم أكبر وقت عندك ،كبروا مرتبطين بيكى ولا يستطيعون البعد عنكى والإستغناء فأنتى أصبحتي محفورة فى قلوبهم وعقولهم ، ونجحتى فى صناعة الذكريات وهذه أهم نقطة .
الحل:- حاولى انتى تقربى المسافات ،وإسالى وإهتمى ،وإن أتيحت لكى الفرصة بررى غيابك عنهم ،وعوضيهم عن بعدك الأيام القادمة.
الخلاصة :-
اصنعوا الذكريات الطيبعة قبل أن تصبحوا ذكرى، إجعلوا من أنفسكم أجمل ذكرى كلنا راحلون.






المزيد
نظام الطيبات على الميزان
الزواج المبكر: حين يدفع الأبناء ثمن طفولة لم تكتمل
الموسيقى الهادئة: مفتاحك السحري للسكينة وسط ضجيج الحياة