كتبت ملاك عاطف
أُحِبُّ المذكّراتِ المتكَوِّمة بعشوائِيّةٍ في ملفٍ سِرّيٍ كبيرٍ لا يقرؤُهُ أحدٌ ولا أنا حتّى، أُحِبُّ الحَرَكاتِ حينَ تُعانِقُ الحُروفَ، وتَتدثَّرُ بِعلاماتِ التَّرْقيمِ، وتبكي دموعَ أدبٍ حارّةٍ، ثُمَّ تتبادَلُ نظْراتٍ بلاغِيّةٍ عميقةٍ قبلَ أن تغفوَ على فِراشِ المعاني، وتُسَلِّمُ نفسها لِأحلامِ الّلُغةِ أو كوابيسِ ضادِها.
أهيمُ عِشقًا بِحركةِ أصابِعي السّريعةِ على لوحةِ المفاتيح، وبِطَحينِ الأفكارِ الَّذي ينْصَبُّ فضفضةً على الشّاشةِ التي أعتَمْتُها؛ خوفًا على أحرُفي مِنَ المُطالعةِ أو خوفًا على المُطالعةِ مِنها.
أُحِبُّ هُروبي مِنْ قراءةِ ما تلتَهِمُهُ السُّطورُ، وما تخلطُهُ الصفحاتُ في جوفِها مِن العامِّيةِ والفُصحى، وأهوى مَرارةَ الغصّةِ الَّتي تبتَلِعُها طقطقاتُ أزرارِ لوحةِ المَفاتيحِ مُمْتَصّةً انسِيابِيّةَ مزاجِيّةِ قلَمي الدّفينة، وأهواني حينَ أُطاوِعُها ، وأكتُبُها، وأهواني حينَ أنفَصِلُ عن ذاتِي وأفصِلُها عن زِحامِ الحياةِ؛ مِن أجلِ الكِتابة، أو مِن أجلِ حفرِ مغارةٍ مِنَ النَّثْرِ يرتادُها المُثَقَّفونَ، وهُواةُ الكتب.
أُحِبُّ أن أكتُبَ مشاعِرَ القُرّاءِ، وأنسِجُ لهُمْ أثوابًا مِنَ الأدبِ تقيهِم بردَ الواقِعِ السّامِّ كالرَّصاص، أُحِبُّ أن أتفَرَّدَ بِنُصوصي، وأُريدُها أن تصيرَ غيمةَ راحةٍ، أو بحرَ أمانٍ، أو قبرَ تعبٍ، أو كهفَ أسرارٍ، بل أُريدُها أن تكونَ كُلَّ أولئك، وأُريدُها أن تلْتَفَّ على بعضِها وتتأنَّقَ بِشبرةِ وعيٍ، وتُغلَّفَ بِسُمُوٍّ مُسْتَنيرٍ؛ كي تظلَّ الرِّسالةَ الخالِدةَ الَّتي تليقُ بِمُستَقْبِليها.
أُريدُها بصمةً مُتَمَيِزةً، وعالمًا آخرَ لا يطؤُهُ إلّا من يستحِقُّ ذلك.






المزيد
جدلية الحب والخيانة الحلقة الأولى بقلم مزمل بلال (جنزبيل
رزقٌ لا يضيع بقلم ابن الصعيد الهواري
حين لا يبقى إلا الأصلبقلم ابن الصعيد الهواري