كتبت.. سارة عماد
ليس كل ألم يُقال، وليس كل وجع له كلماتٌ تليق بمرارته، بعض الجروح لا تنزف دمًا، بل تنزف صمتًا، بعض الخدوش التي تُصيب القلب لا يراها أحد، ولا يلتفت إليها أحد، ولكن الله يراها، ويعلمها، ويحنو عليها بلطفه.
أرهقني السير في طُرُقٍ لا يعلم بها سواك، فقد ضاعت ملامحي في مرآة الحزن، يراني الناس بخير، وأنا بداخلي هشٌّ كغصن جفّ، أعلم أن لكلّ دمع سقط من عيني في جوف الليل، شاهدٌ عند الله، وأن كل تنهيدة خرجت مني، ما بين صبر وصمت، قد سُجلت في سجلّ السماء.
خدوش قلبي تلك التي زرعتها الوحدة حينما كنت محاطة بالناس، والتي خلفها آلامٌ لم أستعد لها، هي عند الله، لا تضيع؛ فالله لا يراني كما يراني البشر، هو لا يُفتن بمظهري، ولا يُخدع بقوتي التي أتصنعها، هو وحده يعلم كم مرة قلت “أنا بخير” وأنا أنهار من الداخل، كم مرة ابتسمت لأخفي دمعة، وكم مرة سكتّ لأبقي الكرامة في مكانها.
أق بأن الله يراني، وأنه لا يمر على ألمي مرور الكرام، وأن كل شعور ضيّعت الكلمات معناه، الله يفهمه، يسمعه، يداويه.
هو وحده القادر على أن يُربّت على قلبي دون أن يلمسني، أن يسكب في صدري سكينة لا أعرف لها تفسيرًا، وأن يُبدل وجعي رضا، وكسري جبرًا، وخوفي أمنًا.
فلا تيأسي يا نفسي، ولا تظني أن جراحك عبث، وأن دموعك تذهب سدى؛ إن الله أقرب مما تظنين، وأرحم بك من نفسك، وإنه _جلّ جلاله_ حين يداوي، يُنبت في القلب ربيعًا بعد الخريف، ويجعل من الخدوش زينةَ من نجا، لا وصمة من انكسر؛ فاطمئنِ: خدوش قلبك، يداويها الله.
بقلم: سارة عماد.






المزيد
ما يداويه الوقت بقلم الكاتب هانى الميهى
صعودٌ لا يلتفت للضجيج بقلم خيرة عبد الكريم
أنثي تتحدث عن نفسها بقلم عبير عبد المجيد الخبيري