كتبت: علياء زيدان
ياليت الصديق على العهد لم يغدر، وياليت الخيانة لم تأت ممن ظننتُ فيه الخير يقطرُ؛ لطالما قالوا أن غدر الحبيب شديد، ولكن غدر الصديق مُميت وياليتني ما عاهدتُ واحدًا؛ فخان العهد والنية وصار غصة العُمر فضاع العمر بغدر صديقي الذي ظننته أرحم على القلب مني.
كنت أظنُ فيه الخير دائمُ، رأيته كفراشة بين زهور الليلي الجميلة كأنه أجمل الفراشات بتلك الألوان بالجناحين؛ لكنه لم يكن أبدًا هكذا إنه انعكاس عيني ليس إلا بل كالحية التي تتلون، فسلام على حياتي؛ فكان خليلي بحية تسعى، يكيدُ ليَّ من وراء ظهري، أشعر أنني كُسرت لم أعد أقوى على الحراك مرة أخرى، عُدت لوحدتي التي أخرجني مِنها كنتُ أحسبه عونًا وسندًا، قدمت له الخير ولو بالبحر ألقاهُ، ولكنه ردَّ عليه بلدغات بروحي وتظهر على كل جزء من جسدي.
من منكم لم يُغدر بِه ومن منكم كان خليله على العهد باقيًا.
سمعتهم يومًا يتهامسون، حسبتهم يغارون؛ ولكنهم يضحكون على ذاك الساذج الغبي، فكانوا يعلمون ما لا أعلم ويرون ما لا أرى، نصحوا مرة تلو أخرى فقد كان لهم نصيبٌ مما قدمت أيديهم ومن الحية سمٌ يقتلُ؛ ولكن كيف والقلب يُحب والعين تعمى عن الشرور وياليتني، لم أتخذ فلانًا خليلاً، أذاني وألامني، ألوم نفسي وقلبي الذي لم يثق بأحد فتمثلت ثقتي بمن ظننتُ بِه خير الناس وكان شرًا مستطيرًا.
كيف ياقلبي تتوقع نهاية مختلفة لكتاب قرأناه مُسبقًا؟ ألم نتعلم منذ المرة الماضية حينما غدر بِنا وأعطينا الفرصة، فياليت هذه الفرصة كانت لنا؛ لنعيش بدون جراحٍ تدوم أبد الضهر.
أنظر للصورة هنا وتلك الملابس المشابهة هناك، تجول في خاطري تلك الذكريات كيف تكون خداعًا؟
بماذا يُفيد الندم وقد كان ما كان وضاعت نفسي؟
أعلم أيها الإنسان أن ما من خير في خليل لا ينصح بالخير، لا خير فيه وإن خان العهد يومًا، لا تسامح بعد عودة بدموع لا تُصدق؛ فالخائن مرة يخون مرتين، سيقتلك الخنجر الذي منعته عن خرق صدرِه مرةً والحاملُ من قلت فيه ليس فاعلٌ، ألم تعلم حكمة الله من كوننا نُستر بالليل وأننا لا نقرأ عقول بعضنا البعض بعد؟ هذه أول الحكم، فالصديق الذي آتى منه الغدر سلامٌ على الدنيا بمن فيها.
سيكون كمُرٍ يطغى عليك طيلة الحياة، إياك أن تسامح من غدر؛ فلن يتغير مهما قال ومهما فعل فلا تصالح لو أعطوك ذهبًا أو مالًا، ولو بكاءًا؛ فالتماسيحُ تبكي، فأدع الله دومًا ألا يُذيقك مُر خيانةٍ أو غدرٍ أتى بعد عهدٍ من خليلٍ ظننت فيه خير الدنيا.
الغدر خيبات لا تُحتمل وتصير علقمًا ما حييتُ؛ فلم يعد بالعالم براح بعد لدغتك يا صديقي، الذي ظننتُ سترًا وعونًا وجبلاً لا يميل وإن مالت السفينة؛ فكنت كالبحر الذي أغرقني وجبلاً طبق عليَّ، فقتلني.
أصبح العالم أضيق عليَّ من الخندق فياليتني لم أتخذ فلانًا خليلاً.
كنتُ أسعى لتضحك وكان سعيك في كسري، كنتُ أبكي وقلبك فاعلٌ بيَّ ما أبكاني، كنتُ أهيم في الشوارع بحثًا عنك عونًا؛ فكان بحثك عن كيف قتلي؟ رأيتُ فيك كتفي الثالث، وعيني إن عُميتُ، وقلبي الثاني، وقدمي إن عجزت عن الحراك، يداي إن كُسرت، لساني وإن عجز عن وصف شعوري، مأمني وأماني، عوني ومن يُعين نفسي، نَفسي وأنفاسي، روحي وارتياحي وراحتي، نسيمُ الياسمين في عمري، بسمتي حينما أبكي؛ ولكن كل هذا انعكاس حُبًا كان في قلبي ليس أنت.
كل لدغة تلو أخرى، وأنا واقفٌ يعجز جسدي عن الحراك ليس من الفعل؛ ولكن من صدمتي بمن فعل، أهذا الصديق الخليل، أهذا الذي أُشدد بِه أزري والذي أشركته في أمري؟ ليتك لم تكن في عمري يومًا.
آهات تأكلُ صدري، فما الحل وما الحيلة؟ كيف أنسى ذكرياتي الحزينة؟ فكنت أظنها جميلة، فكانت لعنةً؛ لأيامي القليلة، ليت ما فات يفنى، فأنسى ما قدمت يداك.
ليتني لم أتخذ منك خِلاً لقلبي خليل روحي ونصفي الثاني، ليتني أكون نسيًا منسيًا.






المزيد
ســَــيــْــفِ الــهــَــوى بقلم أحمد سمعول
ليونيل ميسي.. حين يتحدث المجد بصمت بقلم الكاتبة بثينة الصادق عاصي*
خيط بقلم الكاتبةمريم الرفاعي