كتبت: خولة الأسدي
مَا لِي بِوُدِّكَ بَعْدَ الْيَوْمِ إِلْمَامٌ
فَاذْهَبْ فَأَنْتَ لَئِيمُ الْعَهْدِ نَمَّامُ
مَا لِي أُبْقِي صِلَةً تَحْمِلُ خِدَاعًا؟ مَا لِي أُدِيمُ وَدًّا لَا صِدْقَ فِيهِ؟ كُلُّ لَفْظٍ مِنْكَ مَحْضُ نِفَاقٍ، كُلُّ كَلِمَةٍ تَحْمِلُ سُمًّا، كُلُّ إِيمَاءٍ يُخْفِي بَاطِلًا.
لَيْسَ لِي حَاجَةٌ فِي صُحْبَةٍ تَفْقِدُ مَعْنَى النُّبْلِ، لَيْسَ لِي حَاجَةٌ فِي صِلَةٍ تَخْلُو مِنْ وَفَاءٍ، لَيْسَ لِي مَوْضِعٌ فِي حَيَاةٍ لَا تُبْقِي سِوَى ظِلٍّ مُمَوَّهٍ.
كُلُّ لَحْنٍ يَصْدَحُ بِخِدَاعٍ، كُلُّ ضِحْكَةٍ تَحْمِلُ زَيْفًا، كُلُّ لَمْحَةٍ تُبْدِي مَصْلَحَةً. كُلُّ مَا يَأْتِي مِنْ جِهَتِكَ يَسْقُطُ دُونَ أَنْ يُخَلِّفَ عَلامَةً، كُلُّ حَائِطٍ تَبْنِيهِ أَسَاسَاتُهُ وَاهِيَةٌ، كُلُّ طَيْفٍ يَبْدُو وَهْمًا.
مَا لِي أُصَدِّقُ كَلِمَاتٍ لَا صِدْقَ فِيهَا؟ مَا لِي أَمُدُّ يَدًا لِمَنْ يَبْغِي سُوءًا؟ كُلُّ وَصْلٍ دُونَ نَقَاءٍ زَائِلٌ، كُلُّ حَدِيثٍ يَكُونُ مِنْكَ يُؤْذِي وَيُسَمِّمُ.
لِمَ السَّعْيُ لِحُبٍّ زَائِفٍ؟ لِمَ التَّمَسُّكُ بِمَا يُوجِعُ؟ لِمَ الْإِصْغَاءُ لِمَنْ يَمْنَحُ وَعْدًا كَاذِبًا؟ كُلُّ كَلِمَةٍ لَهَا عِلَاقَةٌ بِاسْمِكَ تَزُولُ، كُلُّ حَدِيثٍ أَنْتَ مَوْضُوعُهُ يَضِيعُ.
لَا صَدًى لِصَوْتِكَ، لَا وَجْهَ فِي الْأُفُقِ يَحْمِلُ مَلَامِحَكَ، لَا سَبِيلَ يَجْمَعُ خُطَانَا. اِبْتِعَادٌ بِلَا الْتِفَاتٍ، صَمْتٌ بِلَا لَفْظٍ، نِهَايَةٌ دُونَ بَدَايَةٍ جَدِيدَةٍ.
كُلُّ مَا يَمْضِي يَبْقَى فِي نِسْيَانٍ، كُلُّ مَا يَكُونُ مِنْكَ يَتَلَاشَى، كُلُّ وَدٍّ دُونَ نَقَاءٍ لَا يَصْمُدُ. كُلُّ دَمْعٍ عَلَى صِلَةٍ يَخْتَفِي، كُلُّ سَبِيلٍ يُؤَدِّي لِكَلِمَةٍ مِنْكَ يُغْلَقُ.
لَيْسَ فِي الْعُيُونِ دَمْعٌ، لَيْسَ فِي الْأُذُنِ صَدًى، لَيْسَ فِي الْقَلْبِ مَوْضِعٌ لِخِدَاعٍ جَدِيدٍ. اِبْتِعَادٌ دُونَ أَسَفٍ، نِهَايَةٌ دُونَ انْشِغَالٍ بِتَفَاصِيلِ يَوْمٍ يَمْضِي، خُطْوَاتٌ لَا تَتَّجِهُ نَحْوَ ظِلٍّ مُزَيَّفٍ.
مَا لِي بِوُدِّكَ بَعْدَ الْيَوْمِ إِلْمَامٌ؟






المزيد
رثاء العلّامة المحدِّث أ.د / أحمد عمر هاشم بقلم: امل اسماعيل احمد احمد
الكتاب بين الأزمة والتطور بقلم سها مراد
مرآة التخلي بقلم الكاتبة كلثوم الجوراني