حين يُصبح الفهم أعمق من الحُب
ڪتبت. اميره محمد عبدالرحيم
لا يودُّ المرء أن يُحبَّ بقدر ما ودَّ أن يُفهم؛ فالحب شعورٌ عاطفيٌّ جارف، قد يمنحه الكثيرون دون أن يلمسوا أعماق الروح أو ينفذوا إلى جوهر القلب. أمّا الفهم فهو ما يجعل للوجود معنى، وما يُشعر الإنسان أن صوته الداخلي مسموع، وأن صمته ليس لغزاً مُبهماً بل رسالة يقرؤها من يحيط به. كم من قلوب غمرها الحب، لكنّها بقيت وحيدة لأنها لم تجد من يفكّ رموزها، أو من يقرأ ما بين السطور في حروفها الصامتة! فالحب وحده لا يكفي، إذ قد يُحبّك المرء على صورته التي رسمها عنك، لا على حقيقتك التي تحملها. بينما الفهم يفتح الأبواب المغلقة، ويزيل الحُجب، ويجعل النفس عارية من التزييف، مطمئنة أن ما بداخلها قد وصل بلا تحريف. الفهم هو المأوى الذي يبحث عنه كل قلبٍ مُتعب، واللغة التي لا تحتاج إلى حروفٍ كي تُقال. أن تجد من يفهمك يعني أن تلمس الأمان، أن تشعر أنّك لم تعد مضطراً لشرح نفسك مراراً، أو لتزيين كلماتك حتى تُقبل. إنّه أسمى أشكال القرب، وأصدق ما تهفو إليه الأرواح. ويظلّ المرء يتوق إلى فهمٍ عميق يتجاوز السطح، إلى عينٍ تُدرك الصمت، وقلبٍ يلتقط الإشارات الخفيّة، وروحٍ تشبه روحه فتحتويه. عندها فقط، يصبح الحبّ نوراً كاملاً، لأنه وُلد من رحم الفهم.






المزيد
حين يمسك الحبُّ بيدك… بينما تحترق ملامحك في صمتٍ لا يُرى بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
في غياهب الحنين بقلم الكاتب فلاح كريم العراقي
ثِقل البداية بقلم الكاتب هانى الميهى