بقلم مدثر إسماعيل عبداللّٰه
التوطئة…
لولا وجود وسيلة معرفية مخاطِبةٌ للعقلِ والروح في تفسير جملة المعايير الكونية والأُطروحات الجدلية التي استعصت تفسيرها للعقل الآدمي، لاندثرت الصفات والمزايا الكمالية لحياة الإنسان تحت ركام الجهل والعنف…
كتحديد الملامح الحقيقية لمفاهيم وجودية تعبر عن هوية الأشياء وطبيعتها الفطرية، والنهج السليم في الممارسات التبادلية بين مكونات الحياة والإنسان بطرق شتى.
تلك الوسيلة هي الأدب.
ويمكن تعريف الأدب من مداخل مختلفة :
المدخل الأول…
بالنظر في مجالات الأدب المتعددة، نجد أنه يتبنى التفاصيل التقليدية للأشياء وتحويل صورتها النمطية المعهودة إلى معالم معرفية خالدة في الأذهان.
فالأدب يعطي الإنسان صفة الخلود الفكري، وأيضًا صفة الإنسان.
فلولا الأدب نحن لسنا سوى أشكال آدمية تتشبه بالإنسان.
إذا أردنا اعتناق عقيدة الإنسانية، علينا أن نتصوف في الأدب.
ويمكن للأدب أن يرتقي بنا إلى عوالم وأزمان أخرى أبعد من خيالاتنا التقليدية، وتسبح بالوجدان في بحر متفرد من الصور الكمالية للروح والطبيعة.
كما أن له عدة ألوان تُعزَف كنوتات عبقرية تتخذ شكل المواضيع التي تُعبِّر عنها.
وهو المعرفة الكاملة للحياة بشكل عام.
وبهذا نعرف الأدب بأنه الشريعة الأساسية في طرح الأفكار المتقدمة التي نهضت بالحضارات البدائية من مستنقع الجهل والركوض إلى الثقافة والفكر والمعرفة.
المدخل الثاني…
أنماط القوى المعرفية التي تناولتها النصوص الأدبية على مر الأزمان ساهمت بشكل مباشر في مناهضة الحروب والجهوية المكتسبة.
على سبيل المثال، أدب التاريخ والكتب التي تناولتها استطعنا من خلالها قراءة الإنسان القديم وحياته البدائية، وأيضًا حقيقة بعض الحضارات العظيمة التي نعاصرها الآن، وشعوب أبيدت بالكامل وحضارات اندثرت ولكن خلدتها الأدبيات التي تناولت التاريخ…
- وأخيرًا يمكننا القول بأن الأدب هو اللغة الموحدة لجميع أطياف العالم، وهو وسيلة التواصل الجامعة لكل العوالم والأزمان.
حيث من خلاله نستطيع مخاطبة الماضي والحاضر والمستقبل.
الأدب هو سلاح لمواجهة التخلف والسطحية الموروثة بالتواتر.
لذلك ينبغي علينا الغوص في المدارات الفكرية لتنمية عقول مفعمة بالمعرفة والثقافة والمعنى.
بسلاح الأدب يمكننا مواجهة الحروب والمجاعات والفقر، وبه يمكن أن نرتقي إلى مستقبل يملأه السلام والاستقرار وتقبل الآخرين وقتل وباء العادات الرجعية..






المزيد
أنا لستُ ما حدث لي: كيف تبنين ذاتكِ بعد الصدمات؟
الترند الإيجابي… حين يصبح الانتشار في خدمة الإنجاز
مفتاح ثقيل