حين يصمت الحارس أمام الفوضى، لا يُعد حارسًا، بل يتحوّل إلى جزء من الفوضى ذاتها. يبدأ التبرير، ثم التواطؤ، ثم التماهي، حتى يُصبح الجدار الذي كان عليه أن يحميه، ممهدًا لكل يد تعبث وتسرق وتخون. إن الخيانة لا تبدأ دائمًا من الغرباء، بل أحيانًا من أولئك الذين وضعناهم على أبوابنا ثقةً لا اختبارًا، ومنحناهم مكانة الحامي لا لأنهم استحقوها، بل لأننا أردنا أن نصدق أنهم يستحقون. لكن الخطر الأكبر ليس في اللص، بل في الكلب الذي لم ينبح، في العين التي رأت ولم تُنكر، وفي اللسان الذي بلع صوته حتى لا يزعج صدى السرقة. بعض الحراس يتعلمون سريعًا أن الصمت يضمن لهم نصيبًا من الوليمة، فيجلسون على الطاولة نفسها مع من كان ينبغي أن يطاردوهم… فهل نخون نحن أعيننا حين نثق بهم من جديد؟
حين يتعلّم الحارس أن يمدّ يده بدل أن يرفع صوته بقلم هانى الميهى






المزيد
النشر ما بين التحديات والتطوير بقلم سها مراد
حتى الموت لم يستطع أن ينتزعك من قلبي بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
من أين تُقاد؟ كيف تتحكم احتياجاتك الخفية في اختياراتك دون أن تشعر بقلم الكاتب هانى الميهى