حين نصبح غرباء عن أنفسنا
بقلم/هاجر أحمد عبد المقتدر
الألم هو ما يُنهك الإنسان حقًا، بل اعتياده عليه.
أن يستيقظ كل يوم وهو يعرف أن في صدره ثِقلًا لن يزول، ومع ذلك يواصل العيش كأن شيئًا لا يحدث.
أن يبتسم لأن الصمت صار أسهل من الشرح، وأن يتقن دور الثبات حتى يصدّق الآخرون أنه بخير، بينما داخله يتداعى ببطء.
نحمل فينا خيباتٍ لم نعد نملك الشجاعة لتسميتها،
نجرّها معنا في تفاصيلنا الصغيرة: في نظراتنا الشاردة، في كلماتنا المؤجلة، في تعبٍ لا يبرره نوم.
أشياء كثيرة انكسرت، لكننا لم نصرخ… فقط صمتنا أكثر.
نكتشف متأخرين أننا فقدنا أنفسنا ونحن نحاول أن نكون ما يُرضي الجميع.
تنازلنا عن أشياء كنا نحبها، عن أحلامٍ بدت يومًا قريبة،
وكل مرة قلنا: “لا بأس”، كان هناك شيء فينا يتراجع خطوة إلى الخلف.
المؤلم ليس ما خسرناه،
بل ما لم نستطع البوح به.
تلك الجملة التي علقت في الحلق،
وتلك الدموع التي جفّت قبل أن تجد طريقها،
وذلك الاحتياج البسيط لأن يقول لنا أحدهم: “أفهمك”.
نعيش وكأننا بخير،
لكن الحقيقة أننا فقط اعتدنا الوجع.
نؤجل الشفاء، نبرر الغياب، ونتعايش مع الفراغ كأنه جزء طبيعي منّا.
إلى أن نصبح غرباء عن أنفسنا،
ننظر في المرآة فلا نعرف من هذا الذي يبدو واقفًا… ولا يشعر.
وربما، في لحظة صادقة جدًا،
نعترف لأنفسنا فقط:
لسنا ضعفاء،
نحن فقط متعبون أكثر مما يجب.






المزيد
فقدت روحي بقلم آلاء حجازي
ماذا لو كانت نهاية ديسمبر لقاء؟ بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
بين الأفضل والأنسب الكاتب هانى الميهى