مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حين تمنح الحرية لغيرك وأنت ما زلت تقف خلف قضبان لا يراها أحد بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر 

حين تمنح الحرية لغيرك وأنت ما زلت تقف خلف قضبان لا يراها أحد

بقلم: هاجر أحمد عبد المقتدر 

 

تقف هناك، خلف قضبانٍ لم تُصنع من الحديد فقط، بل من صمتٍ طويل وأيامٍ لم تجد فيها بابًا يُفتح.

عيناها تنظران إلى الخارج كما لو أن العالم يقف على بُعد خطوة… لكنه في الحقيقة أبعد من ذلك بكثير.

ومع ذلك، تمد يدها.

تمدها خارج القفص… إلى السماء التي لم تستطع الوصول إليها يومًا، تحمل فوق أصابعها طائرًا صغيرًا، كأنه قطعة من الحرية سقطت مصادفة في يدها.

الطائر يغني، لا يعرف شيئًا عن القيود التي تحيط بها، ولا عن المسافات التي صنعتها الأيام بينها وبين الضوء.

لكنها لا تحبسه… لا تضغط عليه… بل ترفعه قليلًا نحو الهواء، كأنها تقول له بصمت:

“اذهب… عش ما لم أستطع أنا أن أعيشه.”

الغريب أن أكثر القلوب التي عرفت القيود… هي نفسها التي تعرف كيف تمنح الحرية.

فمن ذاق ضيق القفص، لا يتمنى أن يرى جناحًا آخر مكسورًا.

هي لا تنظر إلى السماء بحسد… بل بشيء من الحنين الهادئ، كأن روحها تطير مع ذلك الطائر، ولو للحظة قصيرة جدًا.

وأحيانًا…

لا تكون الحرية في أن تخرج من القفص،

بل في أن يبقى قلبك قادرًا على إطلاق الطيور.