مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حين تخدعك قوتك الزائفة

Img 20250514 Wa0197

 

ڪتبت. أميرة محمد عبدالرحيم 

 

أنت فقط تؤجل الاعتراف، تماطل الحقيقة لأن في داخلك صوتاً يصرخ ولا يُسمَع، يُمزّقك بصمت. تخشى أن تواجه ذاتك، أن تُقرّ أنك لم تكن بخير منذ وقتٍ طويل. تهرب من كل شيء حتى من مشاعرك، لأنك تخاف أن تنهار، أن تنكسر مرة أخرى في ذات الموضع.

تتظاهر بالثبات، تلبس قناع الصلابة، وتُجيد خداع الجميع إلا نفسك. تقول إنك تجاوزت، وإنك انتصرت، ولكن قلبك يشهد عليك! فقد وقفت عليه دون رحمة، وادّعيت الانتصار على ضعفك، بينما كنت تسقط في هاوية أعمق كل مرة.

لم تكن الهزيمة في الخسارة، بل في إنكارها. في أن تمطر عينيك بصمت، أن ترتجف يداك خوفًا من الألم، وأنت تدّعي القوة. تتألم ولا تعترف. تحترق من الداخل وتبتسم في وجه العالم. تنزف ولا تبوح.

لكن لمَ تُعاني؟ ومن أجل ماذا؟ لا شيء يستحق أن تفقد نفسك من أجله. لا أحد يستحق أن تحني رأسك، أو أن تطفئ وهجك لأجله.

فلتعانق ما تبقى منك، فذلك الجزء الصغير المكسور ما زال يحاول، ما زال يُحبّك رغم كل شيء. أطفئ النور، لا لأنك هُزمت، بل لأنك تحتاج السلام. نم قليلاً، ودع الليل يحتويك بلُطفه. ففي الصباح، ستشرق من جديد، وربما… تعترف.