كتب: أديب الحداد
مجنونٌ يتخبّطه الشيطان من الحب، آتى غريبًا يتّبع خطواتِ قلبه إلى المجهول، يتعثر تارة ويتهادى قبل أن يجثو على ركبتيه تارة أخرى، رجلٌ جوّع قلبَه؛ ليتبعَه إلى حيث لا يدري القلب إلى أين؟ يتبع الإحساس، وتقود زمامَ قلبه حلاوةُ الشعور، قلبٌ لا يعرف من هذه الحياة سوى التعلق، ولا يعرف القسوة والكتمان، ولا يعرف الألم والحرمان؛ قلب تسعدُه كلمة، وتبكيه كلمة، وا عجبًا كيف بمقدور الكلمة تغيير إحساس قلبٍ من فرح إلى حزن، ومن حقيقة إلى وهم؟ لكنّ ذلك القلبَ التعيسَ لم يحصل على تلك الكلمة التي تسعده، حتى أنّ كل ما وجده من الكلمات تخرجه من عالم يكون فيه مرتاحٌ إلى عالم أتعس من التعاسة كان في منظوم حياته ـ وكما كان يعتقد ـ أنه لا يستطيع الكتابة عن شيء إلا بعدما ينشر هذا الشيء جذورَه في قلبه، كل شيء كان يلامس قلبه بسرعة، ما إن يقال له: “صباح الخير” فيقفز قلبه عجلاً وهو الأميّ الذي لا يفهم ما يقرأ ويقرأها “أحبك” وما إن يقال له “تبًا” يقرأها “حبًا”.
حياة لا تمت إلى الحياة بصلة ليست بحياة، وأديب لا يحوي من الأدب شيئًا ليس بأديب أكتب لك الآن لا؛ لأخبرك عن شعوري، ولا؛ لأطلب منك أن تبادلينه، ولكن فاض الشعور وما أكتبه هنا ليس إلا غيضاً من فيظ لن أُصرّح؛ لمن أكتب، ولكن ما أكتبه أكتبه إليك وأنت تعلمين من أنت؟ تعثّر القلب عندما أقبل نحوك، تعثر بإحساسك البارد، بتجاهلك المستمر، بصدك، بقساوتك، بتظاهرك بالغباء أحياناً، بتصنعاتك تعثَّر بك فكنتِ خيبته أتمنَّى أن لا يصلَكِ هذا الشعور؛ لأنه شعورٌ سيفضي بك إلى الحسرة بعد أن تعثّر هذا القلب بك؛ أقسمتُ على أن لا أتركَه وشأنه، وأَوثقتُ زمامَه بيدَيَّ وشددتُ عليه، وما إنْ بدتْ لك قوتي المزيّفة في التخلي والنسيان؛ حتى أرسلتِ كلمةً أعادت قلبي حيث كان، إنّ سطوةَ الكلمة منك تُعيق القلبَ وتجعله على شفا جُرُفٍ هارٍ.
كلما اقتربت كلما زادت الأشياء وضوحًا، قد يتبين لك حسنها فتهنأ بالسعادة، وقد يبين لك خبثها فتعلَق في التعاسة أحببتكِ واخترعت اسمًا لكِ وناديتكِ به؛ لتكوني وحيدتي، ولكن لا حياة لمن تنادي سأفطم هذا القلب عن حبك، وسأجازيه أيضًا بألم الكتمان، ولن أخوض في مثل هذا الموضع أبدًا، فأنا قد كرهتُني وكرهتُ طيبة قلبي، أظن أنْ قد حُقَّ لي أنْ أتغيَّرَ، وآخذَ الأمورَ برَويَّةٍ وعقلانية، ولْيَذْهبِ العالَمُ إلى الجحيم.






المزيد
ثمن النجاة الأشياء التي خسرناها كي نستمر بقلم الكاتب هانى الميهى
لا تتعجل القلوب بقلم ابن الصعيد الهواري
نَزِيفٌ خَارِجَ المَدَار بقلم الكاتب فلاح كريم العراقي