حوار بقلم: آيه طه
في هذا اللقاء، نقترب أكثر من الكاتبة نسرين بلعجيلي، الكاتبة المغربية الإيطالية التي اختارت أن تكتب بقلبها، وتحمل في كلماتها قضايا النساء والمغتربين. حوار يلقي الضوء على رحلتها بين الوطن والمهجر، وعلى ملامح صوتها الأدبي الخاص.
1. في البداية، من هي نسرين بلعجيلي؟ وكيف تحبين أن تعرّفي نفسك للجمهور؟
أنا نسرين بلعجيلي، مغربية إيطالية، نشأت بين المغرب وإيطاليا، وأقمت أيضًا في ألمانيا قبل أن أستقر مجددًا في إيطاليا حيث أعيش اليوم. أكتب بقلبي قبل قلمي، وأعبّر عن قضايا المجتمع وأحلام النساء وآلام الغربة. الكتابة بالنسبة لي ليست مهنة، بل حياة ورسالة.
2. أين نشأتِ؟ وكيف أثّرت بيئتكِ وتربيتكِ على تكوينكِ الأدبي والثقافي؟
نشأت في مدينة سلا بالمغرب، وسط أسرة مستقرة ماديًا ومُحبة للقراءة. خالاتي، وخاصة خالتي سعاد، ساعدنني على تعلُّم القراءة مبكرًا، وكانت الكتب دائمًا جزءًا من محيطي. عندما انتقلت إلى إيطاليا في فترة المراهقة، انفتح وعيي على الأدب الإيطالي، مما شكّل ذاكرة ثقافية غنية بين الشرق والغرب.
3. هل درستِ الأدب أو الكتابة بشكل أكاديمي؟ أم كانت التجربة ذاتية؟
لم أدرس الأدب أكاديميًا، بل كانت تجربتي شخصية بالكامل. في المدرسة كنت أُجيد التعبير بالعربية والإيطالية، ومعلمتي الإيطالية كانت أول من آمن بأن لديّ قلم كاتبة حقيقية.
4. ما الأشياء التي تُلهمك خارج الكتابة؟
الموسيقى، السفر، الطبيعة، ولحظات التأمل والهدوء. كل قصة أعيشها أو أسمعها قد تتحول إلى حكاية، وكل لحظة خلوة بالنفس هي لحظة إلهام.
5. كيف تقضين يومك العادي؟ وهل للكتابة حيّز ثابت في روتينك اليومي؟
أوزّع وقتي بين مسؤولياتي كأم وحياتي اليومية. غالبًا ما أكتب في الليل، حين يهدأ كل شيء ويصفو ذهني. لا أكتب كل يوم، لكن حين أكتب، أكتب بصدق.
6. من الأشخاص الذين أثّروا في حياتكِ الشخصية والمهنية؟
صديقتاي سمية طيبي وخديجة العزوزي. آمنتا بي في وقت كنت أنا نفسي أشك بموهبتي.
7. ما التحديات التي واجهتكِ ككاتبة مغربية في بدايتك؟
أكبر التحديات كانت إثبات نفسي أمام الجمهور المصري، والاختلاف الثقافي، وتجنّب الوقوع في النمطية حول الكاتبة المغربية، خصوصًا أنني أكتب بالعامية المصرية.
8. هل تعتبرين نفسك كاتبة مستقلة أم تنتمين إلى تيار أدبي معين؟
أنا كاتبة مستقلة تمامًا. أكتب بأسلوبي الخاص، ولا أنتمي إلى أي تصنيف أو تيار.
9. ما الذي يميزكِ عن باقي الكاتبات؟
الصدق والعفوية. أكتب من وجعي ووجع كل امرأة، وأعبّر عن حقيقتي وحقيقة كثيرات. لا أكتب لإرضاء القارئ، بل لأعبر عمّا بداخلي، فأنا هاوية كتابة ولست محترفة.
10. لو لم تكوني كاتبة، ماذا كنتِ تحبين أن تكوني؟
أكرر، أنا هاوية كتابة ولست بكاتبة، لأن حاليًا كل من جاء حدب وصوب أصبح كاتبًا. كنت أحب أن أكون محامية تدافع عن النساء والمهاجرين.
11. كيف بدأت علاقتكِ بالكتابة؟ ومتى شعرتِ أنها أكثر من مجرد هواية؟
منذ الطفولة، لكنني شعرت بأنها رسالة حين أخبرني بعض القراء أن كلماتي غيّرت فيهم شيئًا أو أنقذتهم من الانهيار.
12. هل تتذكرين أول نص كتبته؟ وما سببه؟
نعم، في امتحان الابتدائي كتبت موضوعًا عن البطالة. كان النص ناضجًا لدرجة أن المصححين شككوا في كوني كتبته حتى أكّده معلمي.
13. من شجّعكِ على الاستمرار في هذا المسار؟
صديقتاي سمية وخديجة، ثم جمهوري من القرّاء.
14. كيف تصفين أسلوبك الأدبي؟ وهل تميلين للرمزية أم المباشرة؟
أسلوبي بسيط، واقعي، وصادق. أتنقل بين الرمزية والمباشرة بحسب احتياج النص.
15. ما المواضيع التي تكتبين عنها بلا تخطيط؟
المرأة، القهر الاجتماعي، العلاقات المعقدة، والظلم.
16. هل تأثرتِ بمدارس أو كُتاب معينين؟
نعم، تأثرت بأحلام مستغانمي، ومحمد شكري، وAlberto Moravia، وElena Ferrante.
17. إلى أي مدى تؤثر الثقافة المغربية في كتاباتك؟
هي حاضرة بقوة في السرد والتفاصيل اليومية، وشخصيتي تطغى على كتاباتي.
18. هل ترين أن الكاتبة المغربية لا تزال تقاوم التهميش؟
نعم، لا تزال بحاجة لبذل جهد مضاعف لفرض وجودها في المشهد العربي.
19. هل تحرصين على إدخال اللهجات والعادات المغربية في أعمالك؟
نعم، وخصوصًا في روايتي الأولى التي مزجت بين لهجات مغربية، لبنانية، خليجية، ومصرية. وأفكر بكتابة رواية تجمع بين العامية المصرية والدارجة المغربية.
20. كيف تتعاملين مع نقد القرّاء؟ وهل غيّرتِ شيئًا في كتاباتكِ بسببه؟
أحترم الآراء، لكن لا أُغيّر مساري أو قناعاتي لإرضاء أحد. أكتب لنفسي أولًا، ولهذا رواياتي قليلة وطويلة، لأني أركّز على الكيف لا الكم.
21. ما أكثر تعليق أثر فيكِ من قارئ؟
إحداهن كتبت لي: “كلامك أنقذني من فقدان الأمل”، ولا أنساها أبدًا. وأخرى قالت إنني تحدثت عن مشهد مسكوت عنه في رواية “بعت نفسي”، وكانت قد مرّت بالتجربة ذاتها.
22. هل تعتقدين أن وسائل التواصل الاجتماعي أعطت الكتّاب صوتًا أم سلبت خصوصيتهم؟
منحتنا صوتًا واسعًا، لكنها سرقت منّا جزءًا من الخصوصية والمساحة الإبداعية.
23. هل هناك عمل تحلمين بكتابته ولم تبدئي به بعد؟
نعم، رواية عن فتاة مغربية مهاجرة تعيش بين هويتين، وهي مستوحاة من قصة قريبة مني.
24. ما مشاريعك الأدبية القادمة؟
أكتب حاليًا رواية بعنوان (بنات الحارة 4 Cats)، وأجهز أخرى لمعرض الكتاب.
25. ما هو حلمك ككاتبة؟
أن أترك أثرًا حقيقيًا، وأن يرتبط اسمي بكلمات منحت الأمل والقوة للنساء والمهاجرين.
بهذا نختتم رحلتنا مع نسرين بلعجيلي، كاتبة تكتب من وجدانها لا من مقاعد التنظير، تحمل في حرفها تجارب الشتات، وهموم النساء، وصوت الهامش. صوتٌ يستحق الإصغاء.






نسرين إنسانة رقيقة المشاعر وكاتبة مميزة جدا، كتاباتها هادفة واقعية وملهمة لقرائها. اتمنى لها مسيرة طيبة ومن تألق إلى تألق إن شاء الله.
فخورين بك يا نسرين ، أسلوبك ومواضيعك تدخل القلب من دون استأذان، نتمنى لك التوفيق.
ماشاءالله عليك حبيبتي شرفتي المرأة المغربية كإنسانة طموحة متقفة اتمنى لكي مزيد من العطاء والتوفيق في مسيرتك
حبيبه ديالي ربي يخليك ليا